تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
والأمن ، ومرة بالضيق والخوف ؛ دليل ذلك : وجود الحالين جميعا في كل فريق مع اختلاف مذاهبهم ، وتضاد أقاويلهم . ويحتمل أن يكون المراد منه أهل مكة ، أي : لا يغررهم تقلبهم في البلاد وأمنهم وسعتهم بعد ما نزل بأهل الآفاق والنواحي أنهم على الحق ، وأن ذلك إنما يدفع عنهم لمكانهم ، وإنما يدفع ذلك عنهم ، ويكونون على أمن ؛ لمكان كونهم بقرب من البيت ؛ لحرمته وشرفه . وقوله - عزّ وجل - :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ .
ذكر هذا لتصبير رسوله على تكذيب قومه إياه بالباطل ؛ يقول : لست أنت بأول من كذبه قومه ، ولا بأول من جادله قومه بباطل ، لم يزل الأمم المتقدمة يكذبون رسلهم ، ويجادلونهم بالباطل ؛ فصبروا على ذلك ؛ فاصبر أنت على تكذيب قومك ، ومجادلتهم إياك بالباطل كما صبر أولئك كقوله :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 35 ] ، وهو ما ذكر في قوله - عزّ وجل - :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
همت كل أمة برسولهم ما ذكر ، لكن اللّه تعالى بفضله عصم رسله عما همّ أولئك الكفرة بهم من القتل والمجادلة بالباطل ، وفي ذلك آية من آيات الرسالة لهم حيث حفظهم عما هموا بهم وكادوا بلا أعوان وأنصار كانوا للرسل مع كثرة أولئك الكفرة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ .
أي : كيف وجدوا عقابي ، أليس وجدوه حقا على ما وعد الرسل - عليهم السّلام - أنه نازل ؟ ! بهم أو يقول : أليس وجدوه أليما شديدا ؟ واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ .
يحتمل قوله :
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
ما ذكر في قوله :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ . . .
الآية [ الأحزاب : 38 ] . وقوله :
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
[ الأنفال : 38 ] يحتمل أن يكون قوله :
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
ما قال :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] فذلك الذي حق عليهم من كلمة ربك ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 12 ]

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 )