تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

المجلد التاسع

سورة حم المؤمن وهي مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) قوله - عزّ وجل - :
حم .
قال بعضهم : هو هجاء أسماء الرب جل وعلا ؛ وهو قول ابن عباس « 1 » ، رضي اللّه عنهما . وقال بعضهم : فواتح السور كلها ، وكذلك قال في سائر الحروف المقطعة . وقال بعضهم « 2 » : أصله
حم
أي : قضى ، كقول الشاعر :
ألست ترى أن الذي حم كائن
أي : الذي قضى كائن ، إلا أنه ذكره بالهجاء كمن ذكر زيدا بالهجاء . وقد قلنا نحن : إن تفسير الحروف المقطعة ما ذكر على أثرها ، وقد ذكرنا أقاويل الناس واختلافهم فيها في غير موضع ما أغنانا عن ذكرها في هذا الموضع ، واللّه أعلم . وقوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
قد ذكرنا قوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
في سورة الزمر ، غير أنه ذكر العزيز الحكيم وهاهنا ذكر العزيز العليم وهما واحد ، واللّه أعلم . وقوله :
غافِرِ الذَّنْبِ
، يخرج على وجهين : أحدهما :
غافِرِ الذَّنْبِ
أي : متجاوز الذنب ، وهو في حق المؤمنين خاصة . والثاني :
غافِرِ الذَّنْبِ
أي : ساتر الذنب ، وهو يحتمل للكافر والمؤمن جميعا ؛ فإنه يستر كثيرا على المؤمن والكافر جميعا الذنب في الدنيا ، ولم يفضحهما ، ويتجاوز عن المؤمن خاصة في الآخرة ، واللّه الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
وَقابِلِ التَّوْبِ .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 30265 ) . ( 2 ) قاله الضحاك والنسائي كما في تفسير البغوي ( 4 / 90 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 3 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم