أو ما سموا واتخذوا الأصنام آلهة ، وما ظنوا على اللّه وادعوا أمره ورضاه في فعلهم ، وغير ذلك مما كانوا يتمنون ؛ يقول : ليس للإنسان ما تمنى أن يكون له ؛ إنما يكون ذلك له بجعل اللّه الذي له الدنيا والآخرة ، وذلك قوله - تعالى - :
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى .
وقوله - عزّ وجل - :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى .
يخرج هذا على وجهين :
أحدهما : أي : كم ملك له شفاعة لا تنفع شفاعته وإن يشفع إلا لمن ذكر .
والثاني : أي : كم من ملك في السماوات لا شفاعة له ، ولا يشفع إلا لمن يشاء اللّه ويرضى أن يشفع ، وهو كقوله - تعالى - :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] أي :
ليست لهم شفاعة تنفع .
وقال أبو بكر الأصم : إنما يشفعون في الآخرة لمن شفعوا في الدنيا واستغفروا لهم ؛ كقوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 5 ] ، وقوله - تعالى - :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا . . .
الآية [ غافر : 7 ] ، وقولهم :
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
[ غافر : 8 ] ، وقد ذكرنا فيما تقدم الوجه في ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
وإنما يسمي ذلك فؤم ، وقد أضاف ذلك إلى الكل في الظاهر ؛ لأن الذين يسمون الملائكة تسمية الأنثى « 1 » ، واللّه أعلم .
ويجوز أن يذكر الكل ، ويراد به البعض في اللغة ، ومثله في القرآن كثير ، واللّه أعلم .
وقوله :
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
أي : ما لهم بما يسمون الملائكة تسمية الأنثى من علم ؛ لأن العلم بمعرفة الأنثى من الذكر بطريقين :
أحدهما : المشاهدة ، يشاهد ويعاين فيعرف الأنثى من الذكر ، وهم لم يشاهدوا الملائكة ، فكيف يعرفون ذلك ؟
والثاني : خبر الرسول المؤيد بالمعجزة ، وهؤلاء قوم لا يؤمنون بالرسل .
ولا يعرف بالاستدلال وطرق العلم الثلاثة التي ذكرنا ، فإذا كان حصل قولهم بلا علم ، ولكن على الظن ، وذلك قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
، أي : ما يتبعون في قولهم الذي قالوا إلا الظن ، ووجه ظنهم ما ذكرنا .
ثم أخبر أن ظنهم لا يغنيهم من الحق شيئا ، فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : أن الظن الذي ظنوا لا يدفع عنهم ما عليهم من اتباع الحق ولزومه .
هامش
( 1 ) كذا في أ .