تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أسباب حصول الأولاد ليوحدوا اللّه - تعالى - ويتمسكوا بطاعته ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
على الوعيد . قوله تعالى :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 14 إلى 18 ]

قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وقوله - عزّ وجل - :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
هذه الآية وإن خرجت على مخرج العموم ، ولكن أراد بها الخاص ، وهو بعض الأعراب ؛ إذ في الإجراء على العموم يؤدي إلى الكذب في خبر اللّه - تعالى - عن ذلك ؛ إذ لا كل الأعراب قالوا ذلك ، ولا كل الأعراب يجب أن يقال لهم : لم تؤمنوا ، ولكن يقال لهم : قولوا : أسلمنا ، فهو يرجع إلى خاص من الأعراب ، فكأنه يرجع إلى أهل النفاق منهم ، فإنهم أخبروا أنهم آمنوا ، ولما آمنوا فلما أطلع اللّه - عزّ وجل - رسوله أنهم لم يؤمنوا ، ولكنهم استسلموا وخضعوا للمؤمنين ظاهرا ؛ خوفا من معرة السيف ، وطمعا فيما عند المسلمين من الخير ، فنهاهم أن يقولوا : آمنا ، إذا لم يكن في قلوبهم ذلك ، وأمرهم أن يقولوا : أسلمنا ، ومعناه ما ذكرنا ؛ أي : خضعنا واستسلمنا ، ليرتفع عنهم السيف . ولا يصح الاستدلال بالآية على أن الإسلام والإيمان غيران ، فإنه غاير بينهما ؛ حيث نهاهم أن يقولوا : آمنا وأمرهم أن يقولوا : أسلمنا ، ولو كانا واحدا لم يصح هذا ؛ لأنا نقول : لم يرد بهذا الإسلام هو الإسلام الذي هو الإيمان ، ولكن أراد به الاستسلام والانقياد الظاهر ، وهو كما يسمى : إسلاما يسمى : إيمانا - أيضا - من حيث الظاهر ، فأما حقيقة الإيمان والإسلام ترجع إلى واحد ؛ لأن الإيمان هو أن يصدق كل شيء في شهادته على الربوبية والوحدانية لله - تعالى - والإسلام هو أن يجعل كل شيء لله سالما ، لا شركة لأحد فيه ، فمتى اعتقد أن كل شيء في العالم لله - تعالى - وهو الخالق له ، وكل مصنوع شاهد ودليل على صانعه فقد صدقه في شهادته على صانعه ، واللّه الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
الإيمان ليس هو محسوسا مركبا يدخل في القلب أو لا ، ولكن معناه : نفى فعل القلب ، وهو التصديق ؛ كأنه قال : ولم تؤمن قلوبهم ؛ على ما ذكر في آية أخرى
قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
[ المائدة : 41 ] .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 338 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم