تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقوله - عزّ وجل - :
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
كان أهل النفاق يكرهون نزول ما ينبئهم عما في ضميرهم من النفاق والارتياب ، كقوله - تعالى - :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 64 ] وإذا أنزلت السورة يزداد لهم ما ذكر ؛ حيث قال :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة : 125 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَوْلى لَهُمْ
قال أهل التأويل « 1 » : هذا وعيد لهم ؛ كقوله :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى . . .
الآية [ القيامة : 34 ] ، لكن ظاهره ليس بتوعد ولا تهدد ، إنما ظاهره ، أي : أحرى لكم وأولى أن تطيعوه ، وأن تقولوا معروفا ، فإذا تركوا ذلك يكون وعيدا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
اختلف في تأويله : قال بعضهم : هو صلة قوله :
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ
، وعزم الأمر ؛ فعند ذلك كان ما ذكر من المنافقين حيث قال :
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
، وليس في نفس ذكر القتال ما ذكر المنافقين حيث قال :
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
، وليس في نفس ذكر القتال ما ذكر من نظر المغشي عليه من الموت إنما ذلك الوصف وتلك الحال عند وجوب القتال ، ولزومه ، وتأكيده عليهم ، وذلك في قوله - تعالى - :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
أي : وجب وفرض ، فعند ذلك يكون حالهم ما ذكر ، فأما بذكر نفس القتال فلا ، واللّه أعلم . وقال بعضهم :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
هو في الآخرة ، أي : فإذا تحقق وظهر ما كان أوعدهم الرسول - عليه السلام - من نزول العذاب بهم في الآخرة
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ
في الدنيا لكان خيرا لهم في الآخرة ؛ حيث كان لا ينزل العذاب بهم في الآخرة ؛ أي : لو صدقوا رسول اللّه فيما يوعدهم من العذاب أنه ينزل بهم في الآخرة وتركوا مخالفته في الدنيا - لكان خيرا لهم في الآخرة ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 22 إلى 28 ]

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) وقوله - عزّ وجل - :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 31395 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 49 ) .