إصبعين جمع بينهما ، فإن كان التأويل هذا فهو على تحقيق مجيء أشراط الساعة ؛ أي : قد جاءت أشراط الساعة حقيقة وتحققت .
والثاني : يحتمل أن يكون ما ذكر من مجيء أشراطها هي الأعلام والشرائط التي جعلت علما لقيامها ؛ من نحو نزول عيسى ، وخروج دابة الأرض ، وخروج الدجال ، وغير ذلك ، فقد مضى بعض تلك الأعلام ؛ فيكون قوله :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
أي : كأن قد جاء أشراطها ؛ إذ كل ما هو آت جاء ؛ فكأنه قد جاء ؛ كقوله - تعالى - :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
يحتمل وجهين :
أحدهما : من أنى ينتفعون بإيمانهم في ذلك الوقت ؟ وكيف لهم منفعة الذكرى إذا جاءت ، والتوبة لا تقبل حينئذ ؟
والثاني : من أين لهم الإيمان والتوبة إذا جاءتهم الذكرى ؛ أي : ما يذكرهم في الدنيا قبل ذلك فلم يؤمنوا ، ولم يتذكروا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ .
هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : اعلم في حادث الوقت أنه لا إله إلا اللّه ؛ كقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] وقوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ
[ النساء :
136 ] ، ونحو ذلك .
والثاني : يقول : فاعلم أن الإله المستحق للعبادة والمعبود الحق هو الإله الذي لا إله غيره ؛ إذ الإله عند العرب هو المعبود ؛ يقول : إن المعبود الذي يستحق العبادة هو اللّه - تعالى - لا الأصنام التي تعبدونها دونه [ و ] تزعمون أن عبادتكم إياها تقربكم إليه زلفى .
والثالث : أمره أن يشعر قلبه في كل وقت [ و ] حال كلمة الإخلاص ، والتوحيد له ، والقول به ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
جائز أن يكون قوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
إنما هو لافتتاح الكلام وابتدائه ، على ما يؤمر المرء أن يبتدئ بالدعاء لنفسه عند أمره بالدعاء لغيره ، وكان حقيقة الأمر بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات دون نفسه ، ولكن أمر بالدعاء لنفسه استحبابا ، واللّه أعلم .
وجائز أن يكون له ذنب فيأمره بالاستغفار له ، لكن نحن لا نعلم ، وليس علينا أن نتكلف حفظ ذنوب الأنبياء - عليهم السلام - وذكرها ، وكل موهوم منه الذنب يجوز أن