والخمور ، والألبان ، وما ذكر ليس كالتي في الدنيا ؛ لأن المياه في الدنيا تتغير بأحد وجهين : إما النجاسة وآفة تصيبها ، أو لطول الزمان والمكث ، فيخبر أن ليس في الجنة شيء يغير مياهها ، وكذلك اللبن في الدنيا يتغير ويفسد عن قريب إذا ترك لما ذكر ، فيخبر أن ألبان الجنة لا تفسد للترك ، ولا يصيبها شيء فيفسدها ويخرجها عن طعم اللبن ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
يخبر أن الخمر في الجنة مما يتلذذ بها أهلها عند الشرب ليس كخمور الدنيا يتكره أهلها عند شربها ويعبسون بوجوههم عند التناول منها ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
أي : أنهار من عسل خلق ، وأنشئ مصفى لا كدورة فيه ، لا أنه كان كدرا [ ثم ] صفي ، أو كان خلق بعضه كدرا وبعضه مصفى ، ولكن خلق كله مصفى من الابتداء ، وهو كقوله - تعالى - :
رَفَعَ السَّماواتِ
[ الرعد : 2 ] أي :
خلقها في الابتداء مرفوعة ، لا أنها كانت موضوعة ثم رفعها ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
يحتمل : أي : من كل الثمرات التي عرفوها في الدنيا ورأوها .
أو يقول :
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
التي يريدون فيها ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
أي : ليس من وعد له ما ذكر من الجنة وهو خالد فيها متنعم بما ذكر من ألوان الثمار والتنعم بما ذكر من المياه والخمور والألبان ، كمن هو خالد في النار وما ذكر ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 16 إلى 21 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 )
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا