مثل هذا الوعد كأنه إنما جاء لأهل مكة ، فكان لا فواكه لهم فيها ولا ثمار ، يخبر أن لكم في الجنة من الفواكه الكثيرة ما لا يفني ، ولا ينقطع ،
مِنْها تَأْكُلُونَ
تأكلون ما شئتم ؛ فلا يؤذيكم ولا يضركم وإن أكثرتم .
ويحتمل إنما ذكر ؛ لما عرف من رغبة الناس إلى الفواكه والثمار في الدنيا ، رغبهم بها في الآخرة ، وحثهم على رفع الهمم ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 78 ]
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ .
الإجرام : هو الكسب في اللغة ، والمجرم : الكاسب ؛ يرجع ذلك إلى كل كاسب مما جل أو دق ، إلا أن الناس عرفوا أن العذاب المذكور للمجرم الخاص وهو الكافر المشرك ؛ فلا يجوز صرفه إلى كل كاسب ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ .
يذكر هذا ؛ ليعلم أن النار وإن أنضجت جلودهم وأحرقتهم ، لا يفتر التألم عنهم بنضج الجلود ، بل التوجع والتألم بعد نضج جلودهم واحتراقها على ما كان قبل النضج ، واللّه أعلم .
قال :
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ .
قال بعضهم : المبلس : الآيس .
وقال بعضهم : المبلس : الذليل الخاضع .
وقال الزجاج : المبلس : هو الساكت عن الكلام كمن لا يرجو الفرج من نطقه ؛ لأن من يتكلم إنما يتكلم لفرج يرجو من نطقه أو كلام ونحوه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما ظَلَمْناهُمْ
في التعذيب الذي يعذبون ،
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
، ولكن هم الذين ظلموا أنفسهم ؛ حيث عبدوا من لا يملك دفع العذاب عنهم ، وتركوا عبادة من يملك دفع ذلك عنهم ، واللّه أعلم .
ويحتمل :
وَما ظَلَمْناهُمْ
في ترك البيان عليهم ، أي : لم نترك بيان ما عليهم وما لهم ، بل بينا لهم عاقبة السبيلين جميعا أنه إلى ذلك [ و ] ذا يفضي عاقبة هذا السبيل ، ولكن هم ظلموا أنفسهم حيث اختاروا السبيل الذي أفضاهم إلى ذلك ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ .