تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وقوله - عزّ وجل - :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
، والخيانة واحد ، وهو ما قال عزّ وجل :
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
[ المائدة : 13 ] أي : خيانة منهم . وقال بعضهم : هي النظرة بعد النظرة : أما الأولى فليس فيها شيء ، وأما الثانية فعليه مأثمها . وقوله :
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ .
أي : ما لم يتكلم به المرء ولم يعمل ، كل ذلك يعلمه اللّه تعالى . وقال بعضهم « 1 » : خائنة الأعين : هي النظرة فيما لا يحل والغمزة بعينه ؛ وهو مثل الأول . وقال بعضهم « 2 » : خائنة الأعين : هي التي ينتظرها : غفلة الناس إذا غفلوا عنه ، نظر إلى ما يهواه ويحبه ، و
تُخْفِي الصُّدُورُ
هو ما ذكر - عزّ وجل - :
يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
[ القصص : 69 ] يذكر هذا ليكونوا أبدا مراقبين أنفسهم ، حافظين لها عما لا يحل من السمع والبصر والفؤاد ، وعلى ما ذكر في آية أخرى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] ، ليكونوا أبدا على حذر من ذلك وخوف ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 20 إلى 22 ]

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ .
قال أهل التأويل : أي : الحكم بالحق . والقضاء المذكور في الكتاب يخرج على وجوه : أحدها :
يَقْضِي
أي : يأمر ؛ كقوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] ؛ وكقوله :
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً
[ الأحزاب : 36 ] أي : إذا أمر أمرا ، يقول :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
أي : يأمر بالحق ،
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
أي : لا يملكون الأمر بالحق ، فكيف تعبدون من دونه ؟ ! والثاني : القضاء : الوحي والخبر ؛ كقوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 30318 ) ، وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة كما في الدر المنثور ( 5 / 653 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس بنحوه أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 653 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 16 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم