تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

ذكر أن سورة الزخرف كلها مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) قوله - عزّ وجل - :
حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ .
قال قتادة : هو اسم السورة . وقال غيره « 1 » :
حم
قضى ما هو كائن ، وقد ذكرناه . وقوله :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ .
قال قتادة : مبين بركته وهداه ورشده « 2 » . وقال بعضهم : مبين بين الحلال والحرام ، [ و ] ما يؤتى وما يتقى . وقال بعضهم : مبين بين الحق والباطل . وهو عندنا مبين بأنه من اللّه - تعالى - ليس هو من تأليف البشر ، ولا من توليدهم ، ولكنه من اللّه تعالى حيث عجزوا عن إتيان مثله ، واللّه الموفق . وقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
، كأنه يقول : جعلنا ذلك الكتاب عربيّا لعلكم تعقلون . وقيل :
جَعَلْناهُ
أي : أنزلناه قرآنا عربيّا . قيل :
جَعَلْناهُ قُرْآناً
أي : سميناه قرآنا ، ليس أن جعله قرآنا ، ولكن معناه : جعلناه عربيّا ، أي : نظمناه بالعربية ؛ لتعقلوا ، أو سميناه : قرآنا . ثم قوله - تعالى - :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يخرج على وجوه : أحدها : أي : أنزلناه عربيّا على رجاء أن تعقلوا . والثاني : أنزلناه عربيّا لتعقلوا ، وذلك يرجع إلى قوم مخصوصين قد عقلوه وفهموه ؛ إذ لم يعقلوه جميعا ، ولا يتصور أن ينزله ليعقلوه ولا يعقلوه ، فإن ما أراد اللّه - تعالى - [ يكون ] لا محالة ، وما فعل ينفعل ؛ قال اللّه - تعالى - :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ
هامش
( 1 ) قاله ابن سابط ، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 715 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 30758 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 145 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم