ما محل الإيمان وقدره عند اللّه تعالى ؟ حتى أدراه وأعلمه محله ومنزلته ، واللّه أعلم .
وقوله :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً
فإن كان المراد هو الإيمان فهو نور بالحجج والبرهان ، وهو كما ذكر :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] .
وإن كان المراد هو الكتاب ، فهو نور لما يرفع جميع حجب القلوب وسواترها عمن اتبعه ونظر إليه بعين التعظيم .
وقوله :
نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ
من علم أنه يختاره شاء أن يهديه .
ثم قوله :
نَهْدِي بِهِ
يحتمل : القرآن .
ويحتمل الإيمان نفسه ؛ أي : يجعله بالإيمان مهتديا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
قوله :
لَتَهْدِي
يحتمل : لتدعو ، أو لتبين لهم الصراط المستقيم ، ثم فسره بقوله - تعالى - :
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
لم يفهم من صراط اللّه ما يفهم من صراط الخلق ، أو صراط فلان ، فكيف يفهم من مجيئه أو إتيانه ما يفهم من مجيء الخلق أو إتيانه ، فهذا يدل أن لا كل ما أضيف إلى اللّه - تعالى - يفهم منه ما يفهم مما يكون من الخلق ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ .
يحتمل : ألا إلى اللّه يرجع تدبير الأمور .
ويحتمل : ألا إلى اللّه تصير الأمور في الآخرة ، وهو البعث ، واللّه أعلم بالصواب .
* * *