تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فأما إذا تركوا دين الإسلام وتمسكوا باليهودية واختاروها فليس بأفضل ، ولا شيء دونها . وقال بعضهم : إن قريشا قالوا : كيف نعبد من لم نره ؟ ولم نعاينه إنه مم هو ؟ وكيف هو ؟ أو كلام نحوه فنزلت :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
عند ربهم ؛ لأن التوحيد ومعرفة اللّه تعالى إنما يكون بالدلائل والآيات في الدنيا عن غيب ، ليس بالمعاينة والمشاهدة ؛ فيزول الامتحان . ثم احتمل أن يكون نزول الآية لقول كان من أولئك على ما ذكر أهل التأويل . ويحتمل أن يكون على غير ذلك ، ومعناه : والذين يحاجون في اللّه في دفع آيات اللّه وردها . ويحتمل : أي : في دفع توحيد اللّه وألوهيته
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
أي : من بعد ما استجيب له بحق الخلقة : أنه واحد ، وأنه رب كل شيء . ويحتمل قوله :
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
بما في كتبهم من الإيمان بها وبما فيها من نعوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصفاته . ثم أخبر أن
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
هذا يخرج على هذين . يحتمل : أي :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
يوم القيامة ؛ أي : باطلة غير مقبولة . ويحتمل : أي :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
في الدنيا بما أقام اللّه - تعالى - من حجج التوحيد ؛ فأبطل حججهم . وقوله :
وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
بيان الجزاء لهم في الآخرة . قوله تعالى :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 17 إلى 23 ]

اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) وقوله :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
يحتمل قوله :
بِالْحَقِّ
: الذي لله عليهم ، أو
بِالْحَقِّ
الذي لبعضهم على بعض ، و
وَالْمِيزانَ
: بالعدل فيما بينهم ؛ أي :