وقوله - عزّ وجل - :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
اختلف في قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
أهو على حقيقة النفخ أم لا ؟
قال بعضهم : ليس هنالك نفخ ولا شيء ، وإنما ذكر النفخ عبارة عن خفة الأمر على الله - عزّ وجل - [ كقوله ] :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل :
77 ]
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
.
وقال بعضهم : ليس نفخا ، إنما هو عبارة عن قدر نفخة : أنه يحيي ويميت على قدر النفخة ؛ لأن أسرع شيء في الدنيا هي النفخة .
وقال بعضهم : هو على حقيقة النفخة من غير أن كانت النفخة سببا للإحياء والإماتة ، ولكن على جعل النفخة علما وآية للإحياء أو الإماتة ، امتحن بذلك الملك الذي كان موكلا به ، على ما امتحن ملك الموت بقبض الأرواح في أوقات جعلت له ؛ فعلى ذلك ما ذكر من النفخة ، والله أعلم .
ثم اختلف في الصور أيضا :
قال بعضهم : هو صور الخلق فيها ينفخ ، وإلى ذلك [ ذهب ] جميع أهل الكلام .
وقال [ بعضهم ] : ليس هو صور الخلق ، ولكن إنما هو قرن ؛ لأنه قال : الصور ، ولم يقل : صور بالتثقيل ، وإنما ذكره بالتخفيف ، وهو القرن ، وذكر صور الخلق بالتثقيل صور ؛ حيث قال :
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
[ غافر : 64 ] فلسنا ندري أيهما يقال جميعا أم لا الصّور والصّور ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
قال عامة أهل التفسير « 1 » والتأويل : الصعق : هو الموت .
وقال بعضهم : الصعق : هو الغشيان ؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
هامش
( 1 ) قاله السدي أخرجه ابن جرير ( 30232 ) ، وانظر : تفسير البغوي ( 4 / 87 ) .