تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
في الشاهد كذلك يتقدم ؛ فعلى ذلك ما أضاف إلى نفسه من أحرف كانت تلك منفية عنه ؛ لما في الشاهد بذلك يكون ، والله أعلم . وأصل ذلك أن قد بينت بالتنزيل على ما ذكر من إضافة تلك الأحرف إلى الله ، وثبت بدليل السمع أن ليس كمثله شيء [ و ] في العقل تعاليه عن الأشباه والشركاء ، لزم القول بوقوع تلك الآيات على ما لا تشابه به يقع بينه وبين الخلق في الفعل ولا جهة من جهات الخلق ؛ إذ هو متعال عن جميع جهات الخلق في حد الإحداث والخلق ، فيلزم الإيمان بها على ما نطق به الكتاب وانتهى به عن المتشابه ، وتفويض المراد إلى من جاء عنه ذلك مع ما توجد الإضافة إلى الله - عزّ وجل - من نحو قوله - عزّ وجل - :
حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة : 229 ] ونحوه لا يحتمل فهم المضاف منه إلى غيره ، فكذلك ما ذكرنا يحتمل على إمكان وجوه فيما ينفى « 1 » معنى التشابه من ذلك ما يضمن فيها معاني ، نحو قوله - عزّ وجل - :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ . . .
الآية [ محمد : 7 ] ،
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ *
، والمرجع ، و
يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
، و
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] ، في غير ذلك مما أضيف إلى الله ، ولا معنى لتحقيقه في ذلك ، فيضمن في ذلك منّه ووعده ووعيده وغير ذلك من الوجوه مما يطول ذكره ويكثر ، فمثله أمر هذه الآيات . والثاني : أن إضافة الأمور في الشاهد إلى الملوك وذكر التولي لهم ليس يخرج مخرج تحقيق كما هو جرى به الذكر ، ولكن على الكناية والعبارة عن غيره ؛ نحو ما قال : بلدة كذا في يد فلان وقبضته ، وأمر كذا في [ يد ] فلان ؛ إنما يراد بذلك قوته وقدرته ؛ فعلى ذلك ما ذكر من قبضته ويده ويمينه إنما هو الوصف له بالقوة ، والسلطان ، والقدرة على ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
يحتمل تنزيه نفسه عما وصفه المشبهة وشبهوه بالخلق ، أو عما أشرك عبدة الأصنام بالله في العبادة ، وتسميتهم إياها : آلهة . وقوله - عزّ وجل - :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ
هو على التقديم والتأخير ؛ كأنه يقول - عزّ وجل - : الأرض والسماوات جميعا في قبضته مطويات بيمينه ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 68 إلى 75 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
هامش
( 1 ) في أ : يبقى .