تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وقوله :
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
دلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الرجاء والحذر يرجو رحمته لا عمله ويحذر عذابه لتقصيره في عمله . ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمنا ، وقد قال الله - عزّ وجل - :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] ، والخوف إذا جاوز حده يكون إياسا ، وقد قال الله - تعالى - :
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] ، ويجب أن يكون المؤمن كما ذكر - عزّ وجل - :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ السجدة : 16 ] ، و
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
[ الأنبياء : 90 ] لا يجاوز أحدهما . وجائز أن يكون قوله - عزّ وجل - :
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
، أي : جنته على ما سمى الجنة : رحمة في غير موضع ؛ لما برحمته تنال هي ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
. في معرفة نعم الله والقيام بشكره ، والحذر عن عصيانه وعذابه . وقوله :
وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
. في كل ذلك ، جوابه أن يقال : لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وهو ما قال - عزّ وجل - :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] . وقوله :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
. إنما يتذكر بمواعظ الله أولو العقول والبصر والمعرفة ، والله أعلم . وقوله :
آناءَ اللَّيْلِ
أي : ساعات الليل ، و
قانِتٌ
أي : مطيع ، وأصل القنوت هو الطاعة ، وقيل « 1 » : القنوت : القيام ، وهو القيام في الطاعة ، والله أعلم . وفي قوله :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
دلالة جواز الإرجاء ؛ لأنه لم يقطع على أحدهما دون الآخر ؛ وكذلك في قوله تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ السجدة : 16 ] ، وفي قوله :
رَغَباً وَرَهَباً
[ الأنبياء : 90 ] ، وفي القطع على أحدهما كفر على ما ذكرنا من قوله :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
[ الأعراف : 99 ] و
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] ؛ إذ المجاوزة في الخوف إياس ، والمجاوزة في حد الرجاء أمن وقد ذكرنا أنه كفر . وقوله :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
. يحتمل قوله :
اتَّقُوا رَبَّكُمْ
وجوها : اتقوا سخط ربكم . أو اتقوا نقمة ربكم .
هامش
( 1 ) قاله ابن عمر أخرجه ابن جرير ( 30087 ) .