تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
قال أبو معاذ : قوله - عزّ وجل - :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
تقول العرب : مسح علاقة السيف مسحا ، أي ضربها . وقال القتبي : قوله - عزّ وجل - :
فَطَفِقَ مَسْحاً
، أي : فأقبل يمسح يضرب سوقها وأعناقها . وقال أبو عوسجة :
فَطَفِقَ
، أي : أخذ ، وجعل يمسح ، أي : يقطع ؛ يقال : مسح عنقه ، أي : قطعها . وقال القتبي :
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
يقال : هي القائمة على ثلاث قوائم وقد قامت الأخرى على طرف الحافر من يد كان أو من رجل ، والصافن في كلام العرب : الواقف من الخيل وغيرها على ما ذكر في الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سره أن يقوم [ له ] الرجال صفونا فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » أي : يديمون له القيام . وقال أبو عوسجة : الجياد من الخيل : السراع والواحد جواد ، ورجل جواد ، أي : سخي وقوم أجواد ،
أَحْبَبْتُ
، أي : آثرت
الْخَيْرِ
أي : المال على ذكر ربي وفي حرف حفصة : أي ألهاني حب الخير عن ذكر ربي ، أي : أشغلني . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
. اختلف أهل التأويل في سبب فتنة سليمان - عليه السلام - الذي ذكر أنه - عزّ وجل - فتنه وأنه ألقى على كرسيه جسدا - اختلافا كثيرا بينا ما يطول الكتاب بذكر كل ما ذكروا ، ولا ندري أكان ذلك سبب افتتانه أم لا ؟ مع علمنا أن ذلك كله لم يكن سبب فتنة إن كان وإنما كان واحد منها ولا ندري ما هو ؟ لذلك تركنا ذكر ما ذكر أولئك أنه كان سبب افتتانه . ثم يخرج قوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
على وجهين : أحدهما : أنه امتحن بأمر فكان منه في ذلك زلّة وغفلة ، فعوقب بما ذكر وعوتب بنزع ملكه . والثاني : أنه فتنه وامتحنه بنزع ملكه منه لا بزلة منه ولا عثرة ، وصرفه إلى غيره لا بسبب كان منه وزلة ويجعله لغيره ، ثم إن له أن ينزع الملك منه بأدنى سبب كان منه وزلة فعوقب ؛ لأن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا مخصوصين بالعتاب والتعيير بأدنى شيء يكون منهم ما يعد ذلك الذي كان منهم من أفضل الأعمال على ما ذكرنا فيما تقدم ، ثم كان منهم من التوبة والتضرع إلى الله - عزّ وجل - بالذي كان منهم لما عرفوا لأنفسهم من الخصوصية لهم من الكرامات والفضائل التي خصوا هم بها ، فرأوا على أنفسهم بما
هامش
( 1 ) تقدم .