تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وأني رسول الله » ، فقالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ] ، وذكر أنهم قالوا :
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
. ويحتمل ما ذكرنا فيما تقدم ، والله أعلم . والآية فيمن يقر بالصانع ليس فيمن ينكر الصانع رأسا من نحو الدهرية وغيرها ؛ حيث نفى الألوهية لمن دونه وأثبتها لله - عزّ وجل - بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
ولو كان ذلك مع أهل الدهر ، لكان لا معنى لنفي الألوهية لغيره ، بل يحتاج إلى تثبيتها فحسب ؛ فدل أن الآية فيمن يقر بالصانع ، لكنه يشرك غيره فيها وهم مشركو العرب وغيرهم ، والله أعلم . ثم أخبر عن رسوله صلى اللّه عليه وسلم وصدقه حيث قال - عزّ وجل - :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ
وهو كل آياته : من التوحيد ، والإسلام ، والرسالة ، وكل فعل يحمد فاعله عليه ولا يذم . وقوله - عزّ وجل - :
وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
. الذين كانوا قبله في جميع ما جاءوا به من الحق .
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
. بالتكذيب والرد لذلك كله .
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 40 إلى 61 ]

إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) ثم استثنى المؤمنين حيث قال - عزّ وجل - :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
؛ فإنهم لا يذوقون العذاب الأليم ، وإلا لو كانوا مستثنين من قوله :
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 39 ] أو لا ؛ يكون لهذا حق الاستثناء من الأول ، ولكن الابتداء ذلك جائز في اللغة سائغ في اللسان ، والله أعلم . ثم بين ما أعد للمخلصين فقال :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
. فإن قيل : كيف يجمع بين قوله :
يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
[ غافر : 40 ] ، وبين قوله :
لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
؟ ! قال بعضهم من أهل التأويل : يعني المعلوم حين يشتهونه يؤتون به .