تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
يقولون : إنكم تركتم الإيمان بأنفسكم وباختياركم لا إنا منعناكم منعا عنه . وقالوا :
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
. أي : ما كان لنا عليكم من حجة أو برهان ألزمناكم به ، بل أطعتمونا طوعا واستجبتم لنا فيما دعوناكم ، فهذه المناظرة والمجادلة فيما بينهم كمناظرة إبليس في موضع آخر حيث قال - عزّ وجل - :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
موعدي
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
[ إبراهيم : 22 ] أي : دعوتكم بلا حجة ولا برهان فاستجبتم لي ؛ فعلى ذلك يقول هؤلاء :
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
باختياركم ترك الإيمان بلا سلطان ولا حجة كان عليكم ، وكمناظرة القادة مع الأتباع حيث قال :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
[ الأعراف : 39 ] ونحوه ، والله أعلم . ويحتمل قوله :
قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
أي : من جهة القوة ، أي : إنكم على الحق وإنكم مؤمنون ونحو ذلك . ويحتمل لا على حقيقة اليمين ، ولكن تأتوننا من كل جهة ؛ كقوله :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ . . .
الآية [ الأعراف : 17 ] ، أي : من كل جهة لا على حقيقة ما ذكرنا ، والله أعلم . وقد ذكرنا أن قوله - عزّ وجل - :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
أن قوله :
سُلْطانٍ
أي : لم يكن لاتباعكم إيانا وطاعتكم لنا حجة أو برهان أقمناه عليكم فيما دعوناكم إليه ، [ وإنما كان ] اتباعا من غير أن ألزمناكم ؛ فلا تلومونا ولكن لوموا أنفسكم .
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
. أي : بطغيانكم اتبعتمونا لا بما ذكرتم ، والله أعلم . ثم قالوا :
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ
. يشبه أن يكون هذا قول الأكابر منهم والمتبوعين للأصاغر والأتباع منهم : أن حق علينا قول ربنا ؛ قال بعضهم « 1 » : أي : وجب علينا وعليكم عذاب ربنا . ويشبه أن يكون القول الذي أخبروا أنه حق عليهم هو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود : 119 ] . وقوله :
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
.
هامش
( 1 ) انظر : تفسير البغوي ( 4 / 26 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 557 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم