[ الأعراف : 38 ] كذا ؛ على ما أخبر أنه يجري فيما بينهم من الخصومة ومراجعة القول واللائمة .
وقوله :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
.
أي : ما لكم لا تنصرون ؟ أي : ما لكم لا ينصركم الأصنام التي عبدتموها في الدنيا رجاء النصر والشفاعة ؛ كقوله :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، وقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] .
فيخبر عن إياسهم من نصر ما عبدوا على رجاء النصر لهم والشفاعة ؛ كقوله :
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
[ الصافات : 26 ] ، أي : خاضعون ذليلون لله ، لما علموا ألا يكون النصر والعون إلا منه ، فعند ذلك يستسلمون له .
وقال بعضهم : يستسلمون في عذابه .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 27 إلى 39 ]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 )
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 )
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 )
وقوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
.
قال بعضهم « 1 » : أقبلت الإنس على الجن .
وقال بعضهم : أقبلت الإنس على الشياطين ، فقالوا لهم :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
، قال بعضهم « 2 » : من قبل الخير والطاعة ؛ فتسهوننا وتشغلوننا .
وقال بعضهم : من قبل الدين والتوحيد من حيث يحترس ، وهو الأوّل .
وقال بعضهم « 3 » : من قبل الحق ونحوه .
فرد عليهم أولئك :
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
.
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29327 ) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 515 ) .
( 2 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29329 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 515 ) .
( 3 ) قاله السدي أخرجه ابن جرير عنه ( 29330 ) .