وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ
: أي : لأقعدناهم على أرجلهم على ما ذكر .
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
.
يقول - والله أعلم - : ما استطاعوا أن يتقدموا ويتأخروا .
وابن عباس - رضي الله عنه - يقول ما تقدم ذكره ، أي : لو شاء غير أعين الضلال فلم يبصروا الطريق « 1 »
فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
أي : كيف يبصرون ، أو نحوه من الكلام .
ومقاتل يقول : لو شاء طمس أعينهم ظاهره
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
، أي :
لا يبصرون ، وهو قريب مما ذكر آنفا .
وجائز أن يكون على التمثيل على ما ذكرنا بدءا .
ويحتمل على التحقيق أن من قدر على الطمس أو المسخ وما ذكر من النكس ، لا يعجزه شيء من البعث وغيره ؛ إذ خلق الإنسان للطمس أو المسخ خاصة لا لعاقبة تقصد ليس بحكمة .
أو يذكر أنه لو شاء لطمسهم ولمسخهم ، لكنه تركهم فلم يطمسهم ولم يمسخهم ؛ ليبقوا في النعمة ؛ ليشكروا نعمه .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 68 إلى 76 ]
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 )
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 )
وقوله :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
.
أي : من نعمره حتى يدركه الهرم والضعف ، يقول : نرده في الخلق الأول لا يعقل فيه كعقله الأول ؛ كقوله :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
[ النحل : 70 ] .
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
.
أي : من فعل هذا ، أو قدر على هذا ، لا يعجزه شيء ويتأدى به شكره .
قال القتبي « 2 » : المطموس : هو الذي لا يكون بين جفنيه شق ،
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
أي : فتجوزوا .
[ و ] قال أبو عوسجة :
لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
أي : أعميناهم ، والمسخ : هو تغيير
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 29216 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات كما في الدر المنثور ( 5 / 504 ) .
( 2 ) انظر : تفسير غريب القرآن ( 367 ) .