تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
. يحتمل أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله :
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
، فإن كان على هذا فيقول : تعلمون أن الله هو رافع السماوات والأرض والممسك لهما والمانع عن أن تزولا عن مكانهما ، لا يقدر أحد على إعادتهما ، ولا أمسكهما سواه ، فكيف تعبدون من لا يملك ذلك ؟ ! أو أن يكون ذلك قوله :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ . . .
الآية [ مريم : 90 ] ، كادتا أن يتفطرن ويتشققن حين قالوا : لله ولد ، وله شريك ، فإذا قالوا : اتخذ الله ولدا كادتا أن تزولا من مكانهما ، وتسقطا عليهم تعظيما ؛ لما قالوا في الله سبحانه . وجائز أن يكون لا على الصلة بشيء مما ذكرنا ولكن على الابتداء ، فإن كان على الابتداء فهو يخبر عن قدرته وسلطانه ؛ حيث رفع السماء وأمسكها في الهواء مع غلظها وشدتها بلا عمد من تحت ولا شيء من فوق ، يمنعها عن الانحدار والزوال عن مكانها والإقرار على ذلك والتقرير ، وفي الشاهد أن ليس في وسع أحد من الخلائق إمساك الشيء في الهواء ولا إقامته إلا بأحد هذين السببين : إما من تحت ، وإما من فوق ، وكذلك الأرض حيث دحاها وبسطها على الماء ، ومن طبعها التسرب والتسفل في الماء لا القرار عليه ؛ حيث لا يحفر مكان منها إلا ويخرج منه الماء ؛ فدل تقرير الأرض على الماء وإمساك السماء في الهواء بلا شيء يقرهما ويمنعهما عن التسفل والانحدار - أنه الواحد القادر بذاته لا يعجزه شيء . وقوله :
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
.
حَلِيماً
: حين لم يرسل السماوات عليهم ؛ لعظيم فريتهم على الله والقول فيه بما لا يليق به - سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوّا كبيرا - وحيث لم يعجل بعقوبتهم في الدنيا ،
غَفُوراً
: رحيما حيث ستر عليهم ذلك ، ولم يفضحهم في الدنيا ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 45 ]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 497 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم