يظهر ذلك في غيرهما ، فكأنه قال : وإن من أمة من هذين من القرون إلا خلا فيها نذير ، والله أعلم .
وقوله :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
.
يعزي رسوله ويصبره على تكذيب قومه إياه ، يقول : لست أنت بأول مكذب من الرسل ، قد كذب إخوانك الذين من قبل بعد ما جاءوا بالبينات والزبر ، أي : بالكتب المنيرة إليهم مع ما جاءهم بذلك فكذبوهم ، فصبروا على تكذيبهم ، فاصبر أنت أيضا على تكذيب قومك ، والله أعلم .
وقوله :
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
.
أي : ثم أخذت الذين كذبوا رسلهم بالتكذيب فآخذ قومك على تكذيبهم إليك أيضا ، يذكر هذا له ليصبره على ذلك وينفي حزنه على تكذيبهم إياه .
أو يذكره زجرا لقومه على تكذيبهم إياه ؛ فينزل بهم من العذاب ما نزل بأولئك بالتكذيب .
وقوله :
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
.
قال بعضهم : فكيف كان إنكاري ، وقال بعضهم : عذابي .
ودل قوله :
وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
[ على ] قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور :
35 ] ، أي : منير السماوات بما سمى الكتاب في غير آي من القرآن : نورا ، هو نور بما ينير القلوب والصدور .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )
وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
إلى آخر ما ذكر - فيه فوائد من الحكمة :
أحدها : أنه جعل - عزّ وجل - طبع الماء مما يلائم ويوافق طباع هذه الثمرات على اختلاف جواهرها وألوانها ؛ حتى يكون حياة كل شيء منها وقوامه بهذا الماء ، وكذلك جعل طبع هذا الماء ملائما موافقا طباع جميع الخلائق من البشر والدواب والطير والوحش