تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يجوز ، أي : بين ذلك كله في الأزواج . أو
فَرَضْنا
: أوجبنا عليهم في أزواجهم من الأحكام والحقوق ونحوها ، والله أعلم . وقوله :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
: اختلف فيه : عن الحسن قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها النبي أو يتزوجها ، وإذا ترك خطبتها كان لغيره أن يخطبها ، ثم إذا خطبها رسول الله ، لم يكن لأحد أن يخطبها بعد ذلك ، إلا أن يترك خطبتها ، أو كلام نحوه ؛ فيصرف تأويل الآية إلى ما ذكرنا . وكذلك يقول قتادة : إن الآية في الخطبة . وقال بعضهم : هذا في قسمة الأيام بينهن كان يسوي بينهن قسمين ، فوسع الله عليه في ذلك ، فأحل له ، فقال :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
، أي : من نسائه ، أي : تترك من تشاء منهن ، فلا تأتيها ،
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
، فتأتيها .
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ
، يقول : ممن اخترت من نسائك أن تأتيها فعلت ، فقال :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ
على ترك القسم إذا علمن أن الله قد جعل لك ذلك حلالا ، وأنزل فيهن الآية ،
وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
، إذا علمن أن الرخصة جاءت من الله - تعالى - له ، كان أطيب لأنفسهن ، وأقل لحزنهن من ترك ذلك . وقال بعضهم : إن أزواج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اللاتي كن تحته خشين أن يطلقهن ؛ فقلن : يا رسول الله ، اقسم لنا من نفسك ومالك ما شئت ولا تطلقنا ؛ فنزل :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
، أي : تعتزل من تشاء منهن أن تعتزل بغير طلاق ،
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ
، أي : ترد وتضم من تشاء منهن إليك ؛
فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
. وقال بعضهم : الآية في ترك نكاح ما أباح له من القرابات من يشاء منهن ، وفي الإقدام على نكاح من يشاء منهن ؛ لأنه على أثر ذلك ذكر ، يقول :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
، يعني : من بنات العم والعمة والخال والخالة ، فلا تزوجها ،
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ
، أي : تضم إليك من تشاء منهن فتزوجها . فنقول : خير الله رسوله في نكاح القرابة ؛ فذلك قوله :
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ
منهن فتزوجها ، و
مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
، أي : لا حرج عليك في ذلك ؛
ذلِكَ أَدْنى
، يقول : أجدر وأحرى وأقرب
أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ
، أي : النساء اللاتي عندك واخترتهن ،
وَلا يَحْزَنَّ
إذا علمن ألا تتزوج عليهن ، ويرضين بما آتيتهن كلهن من النفقة ، وكان في نفقتهن قلة . وجائز أن يكون قوله :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
، ذلك حين خيرهن رسول الله بين اختيار الدنيا وزينتها ، وبين اختيار رسول الله