تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
كقوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
[ النور : 27 ] . ويحتمل :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
ضيفا
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ
: إلا أن تدعوا إلى طعام ؛ لأن رسول الله كان إذا هيئوا له شيئا من الطعام دعا أصحابه ؛ فيأكلونه ، وكان لا يمسك ولا يدخر فضل الطعام لوقت آخر ، فإذا نزل به ضيف ، ولم يكن عنده ما يقدم إليه استحيا وشق عليه ذلك ؛ فنهوا عن الدخول عليه والنزول به ضيفا ؛ لما ذكرنا ، وأمروا بالانتظار إلى أن يدعوا إلى الطعام ؛ فعند ذلك يدخلون عليه ويضيفونه . فإن كان الأوّل : ففيه الأمر بالحجاب والنهي عن الدخول بلا استئذان . وإن كان الثاني : ففيه النهي عن النزول به ضيفا قبل أن يدعوا ؛ لما ذكرنا ؛ ويكون الأمر بالحجاب في قوله :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
. وقال بعضهم « 1 » : ذكر هذا ؛ لأن أناسا من المسلمين كانوا يتحينون طعام رسول الله وغداه ، فإذا حضر ذلك دخلوا عليه بغير إذن ؛ فجلسوا في بيته ينتظرون نضج الطعام وإدراكه ؛ فنهوا عن ذلك ، وكانوا إذا أكلوا وفرغوا منه ، جلسوا في بيته ، ويتحدثون ، ويستأنسون ؛ فنهوا عن ذلك ، وأمروا بالانتشار والخروج من عنده وعند نسائه ، ولم يكن يحتجبن قبل ذلك منهم ؛ فشق ذلك على النبي ، والله أعلم . وجائز أن يكون الأمر بالانتشار والخروج من عنده ؛ لما كان لرسول الله أمور وعبادات يحتاج إلى القيام بها : إما بينه وبين الله ، أو بينه وبين غيرهم من الناس ، فكانوا يشغلونه عن ذلك ؛ فنهوا عن ذلك لذلك . أو لما ذكر بعض أهل التأويل من الحاجة له في أزواجه والخلوة بهن وقت القيلولة ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
. الدخول عليه بغير إذن ؛ أو الانتظار لنضج الطعام وإدراكه ، أو الجلوس بعد فراغهم من الطعام والحديث ، أو ما كان . وقوله :
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
. ورسول الله - أيضا - كان لا يستحي من الحق ، لكنه يستحيي أن يقول لهم : « اخرجوا من منزلي ولا تدخلوا عليّ » ، ونحوه ؛ لما يقبح ذلك في الخلق أن يقول الرجل لآخر : « لا تدخل منزلي » أو « اخرج من منزلي » ؛ لما يرجع ذلك إلى دناءة الأخلاق والبخل ، فلما
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 28601 ) وهو قول مجاهد وقتادة .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 406 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم