تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وبعد : فإن كثيرا من الصحابة وأهل التأويل ، من نحو : عبد الله بن مسعود ، وابن عباس وغيرهما - رضي الله عنهم - لم يفهموا من قوله :
خالِصَةً لَكَ
بلفظة دون لفظة ، حتى روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في قوله :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
: « هن الموهوبات » ، فما بال الشافعي في فهم ذلك ما ذكر ؟ ! وبعد فإنه ليس من عقد إلا وهو يحتمل الانعقاد بلفظة « الهبة » من البياعات والإجارات وغيرها ؛ فعلى ذلك النكاح ، والله أعلم . وقوله :
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
. أي : قد أحللنا لك ما ملكت يمينك ، وأحللنا لك أيضا ،
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ
. ثم جائز أن يكون حل بنات من ذكر من الأعمام والأخوال للناس بهذه الآية ؛ لأنهن لم يذكرن في المحرمات في سورة النساء ؛ فيكون ذكر حلهن لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذكرا للناس كافة ، كما كان ذكر حل نكاح حليلة زيد بن حارثة له حلا للناس في أزواج حلائل التبني ؛ حيث قال :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
[ الأحزاب : 37 ] ؛ فعلى ذلك الأول . أو أن يكون معرفة حل نكاح بنات الأعمام والعمات ومن ذكر بقوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] ؛ إذ ذكر المحرمات في الآية على إبلاغ : ما كان بنسب ، وما كان بسبب ، ثم قال :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] ؛ فيكون ما وراء المذكورات محللات بظاهر الآية ، إلا ما كان في معنى المذكورات في الحرمة ، والله أعلم . وقوله :
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
. لم يفهم أحد من قوله :
هاجَرْنَ مَعَكَ
: الهجرة معه حتى لا يتقدمن ولا يتأخرن ؛ بل دخل في قوله :
مَعَكَ
من هاجر منهن من قبل ومن بعد ، والله أعلم . وقوله :
ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
. قال بعضهم : ما فرضنا على الناس ،
فِي أَزْواجِهِمْ
، وهن أربع نسوة لا تحل الزيادة على الأربع ،
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
، وهي الجواري والخدم يجوز الزيادة على ذلك وإن كثرن . وقال بعضهم : كان مما فرض الله ألا يتزوج الرجل إلا بولي ومهر وشهود ، إلا النبي خاصة ؛ فإنه يجوز له أن تهب المرأة نفسها بغير مهر وبغير ولي ، والله أعلم . وقوله :
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
،
فَرَضْنا
: أي بينا ما يجوز وما لا
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 402 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم