سَلاماً
[ الواقعة : 25 ، 26 ] .
أو أن يكون قوله :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
، أي : صوابا وسدادا لا غير ؛ كقوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] ليس أن يقولوا : سلام عليكم ؛ ولكن يقولون قولا صوابا سدادا ، لا يقابلونهم بمثل ما خاطبوهم ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون قولهم :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
، أي : صواب من الكلام وسداد .
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
، أي : حسنا .
قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 45 إلى 49 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ( 47 ) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 49 )
وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
.
يحتمل قوله :
شاهِداً
على تبليغ الرسالة يشهد لهم بالإجابة له إذا أجابوه ، ويشهد عليهم إذا ردوه وخالفوه .
وقال بعضهم :
شاهِداً
على أمتك بالتصديق لهم ، وقيل :
شاهِداً
عليهم بالبلاغ .
وقوله :
وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
، أي : يبلغ إليهم ما يكون لهم البشارة إن أطاعوه ، ويبلغ إليهم أيضا ما يستوجبون به النذارة إذا خالفوه ، والبشارة هي : إخبار عن الخيرات التي تكون في عواقب الأمور الصالحة ، والنذارة : إخبار عن أحزان تكون في عواقب الأمور السيئة ، أو نحوه من الكلام .
وقوله :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
.
يحتمل قوله :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
إلى توحيد الله ، وإلى طاعة الله ، أو إلى دار السلام ؛ كقوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ يونس : 25 ] ، أو إلى ما يدعو الله إليه .
وقوله :
بِإِذْنِهِ
، قيل : بأمره .
وقوله :
وَسِراجاً مُنِيراً
: اختلف فيه :
قال بعضهم : هو صلة قوله :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
، وجعلناك
وَسِراجاً مُنِيراً
؛ فالسراج المنير هو الرسول على هذا التأويل .
وقال بعضهم : السراج المنير هو القرآن ، يقول : أرسلناك داعيا إلى الله وإلى السراج المنير ، وهو هذا .
وقوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
.
فيه دلالة أن البشارة إنما تكون بفضل من الله ، لا أنهم يستوجبون بأعمالهم شيئا من