تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقوله :
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
. جائز أن يكون ذكره وإخباره : أنه خاتم النبيين ؛ لما علم - جل وعلا - أنه يسمى غيره بعده نبيّا ؛ على ما قالته الباطنية : إن قائم الزمان هو نبي ؛ فأخبر بهذا أن من ادّعى ذلك لا يطالب بالحجة والدلالة ؛ ولكنه يكذب ؛ وكذلك روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا نبي بعدي » « 1 » أخبر أنه ختم به النبوة . وقوله :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
، أي : لم يزل الله بما كان ويكون وبما به صلاحهم عليما . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
: أما أهل التأويل يقولون : اذكروا الله في كل حال وفي كل وقت ، ذكرا كثيرا باللسان . وجائز أن يكون تأويل أمره بالذكر له كثيرا ، أي : اذكروا نعمه ؛ لتشكروا له ، واذكروا أوامره ؛ لتأتمروا ، ونواهيه ومناهيه ؛ لننتهي ، ومواعيده ؛ لنخاف ، وعداته ؛ لنرغب ، واذكروا عظمته وجلاله وكبرياءه ؛ ليهاب ،
ذِكْراً كَثِيراً
، أي : دائما يذكرون ما ذكرنا ؛ ليكون ما ذكرنا ؛ إذ إنما يكون ذلك بالذكر ؛ والله أعلم . وقوله :
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
. البكرة : هي ختم الليل وابتداء النهار ، والأصيل : هو ختم النهار وابتداء الليل ؛ فكأنه أمر بالذكر له ، والخير في ابتداء كل ليل وختمه ، وابتداء كل نهار وانقضائه ؛ ليتجاوز عنهم ويعفو ما يكون منهم من الزلات في خلال ذلك ؛ وعلى ذلك ما روي في الخبر « أن من صلى العشاء الأخيرة والفجر بالجماعة فكأنما أحيا ليلته » « 2 » . وجائز أن يكون ذلك ليس على إرادة البكرة والأصيل ؛ ولكن على إرادة كل وقت وكل
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1471 ) كتاب الإمارة : باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ( 44 / 1842 ) عن أبي هريرة يحدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي وستكون الخلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم » . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2 / 42 ) كتاب المساجد : باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ( 260 / 656 ) عن عثمان بن عفان .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 396 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم