تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بنت جحش ، ويكون الوعيد الذي ذكر فيه في غيره : فيما فيه أمر من الله أو حكم ؛ نحو ما روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه صلى الفجر ، فرأى رجلين جالسين ، فقال لهما : « ما بالكما لم تصليا معنا ؟ » فقالا : إنا قد صلينا في رحالنا ، فقال : « إذا صليتما ، ثم أتيتما المسجد ، فصليا معهم ؛ فتكون لكما سبحة » « 1 » ، وإنما قال : « فصليا معهم » لا في صلاة الفجر ، ولكن في الصلوات التي يتطوع بعدها . وقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
: إن كان هذا في المؤمنين فيكون الضلال هو الخطأ ؛ كأنه قال : فقد أخطأ خطأ بينا ، ويجوز هذا في اللغة ، نحو قول إخوة يوسف لأبيهم في تفضيله يوسف عليهم ؛ حيث قالوا :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ يوسف : 8 ] أي : في خطأ بين ؛ حيث يفضل من لا منفعة له منه على من له منه منفعة ؛ فعلى ذلك هذا . وإن كان في المنافقين فهم في ضلال بين ، فالضلال من المؤمن لا يفهم [ منه ] ما يفهم من الكافر والمنافق ؛ ألا ترى أن الظلم من المؤمن لا يفهم منه ما يفهم من المنافق أو الكافر ؛ ألا ترى أن آدم وحواء لما ارتكبا وقربا تلك الشجرة قالا :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ الأعراف : 23 ] لم يريدا ظلم كفر ، وعلى ذلك قوله :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 35 ] فعلى ذلك المفهوم من ضلال المؤمن غير المفهوم من ضلال المنافق والكافر ، والله أعلم . وقوله :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
قال أهل التأويل « 2 » : أنعم الله عليه بالإسلام ، وأنعمت عليه بالإعتاق ؛ حيث أعتقه ؛ لأنه ذكر أن زيدا كان عربيّا من أهل الكتاب ، أصابه النبي صلى اللّه عليه وسلم من سبي أهل الجاهلية ، فأعتقه وتبناه ، فأنعم الله عليه حيث أعطاه الإسلام ، ووفقه الهدى ، وأنعم عليه الرسول حيث أعتقه . ويحتمل إنعام الله عليه - أيضا - في الإعتاق ؛ حيث وفق رسوله للعتاق ، أو في خلق فعل الإعتاق من رسوله وإجرائه إليه ، وعلى قول المعتزلة : ليس لله على زيد ولا على جميع المسلمين في الإسلام إنعام ولا إفضال ؛ لوجوه : أحدها : أنهم يقولون : قد أعطى كلّا سبب ما يلزمهم الإسلام وهو القوة ؛ فهم إنما
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 160 - 161 ) ، وأبو داود ( 1 / 213 ) كتاب الصلاة : باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة ( 575 - 576 ) . والترمذي ( 1 / 258 - 259 ) أبواب الصلاة : باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة ( 219 ) ، والنسائي ( 2 / 112 ) كتاب الإمامة : باب إعادة الفجر لمن صلى وحده ، وابن خزيمة ( 1279 ) ، والطحاوي في شرح المعاني ( 1 / 363 ) ، والدارقطني ( 1 / 413 ) ، والحاكم ( 1 / 244 ) . ( 2 ) قاله عكرمة ، أخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 385 ) .