تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أي : بألسنتهم كانوا بمنزلة البداء ؛ وأنهم تركوا أوطانهم وديارهم .
يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
: كانت همتهم التخلف والفرار من القتال وطلب أخبار المؤمنين : أنهم ما فعل بهم ؟ نحو ما قال :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ . لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
[ التوبة : 56 ، 57 ] هكذا كانت عادتهم ، ثم ابتلاهم الله بما كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين ويضمرون الخلاف لهم ؛ والعداوة بفضل فشل وجبن ما لم يكن ذلك في غيرهم ؛ ففي ذلك تحذير للمؤمنين وزجر عن مثل هذا الصنيع ومثل هذه المعاملة ؛ لئلا يبتلوا بمثل ما ابتلي أولئك . وفيه أنه يعامل بعضهم بعضا على الظاهر الذي ظهر دون حقيقة ما يكون ؛ وعلى ذلك يجري الحكم على ما عامل رسول الله وأصحابه أهل النفاق ، وحكمه على ما أظهروا دون ما أضمروا في الأنكحة والصهر وغير ذلك من الأحكام ، والله أعلم . وقوله :
وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
. قال بعضهم :
ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
، أي : إلا فيما يدفعون عن أنفسهم لو قصدوا ، فأما الدفع عن المؤمنين ودينهم فلا . وجائز أن يكون المراد بالقليل ، أي : لا يقاتلون البتة حقيقة القتال ، وهو ما ذكر عنهم ؛ حيث قال :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
[ التوبة : 47 ] ، أي : فسادا في أمركم ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 21 إلى 27 ]

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) وقوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
. قال بعضهم : ذلك حيث كان يباشر القتال بنفسه ، فباشروا معه القتال [ فمن باشر معه القتال ] أساه بأسوة حسنة ، ومن لم يفعل فلم يواسه .