تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
هذا يقوي التأويل الذي ذكرنا : أخبر في قوله :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
: أن الذين خلفهم العذر فلم يوفوا عهده ، والذين لا عذر بهم ، فخرجوا فوفوا كلهم لم يبدلوا عهد الله تبديلا ؛ لأنه إنما خلفهم العذر ؛ فلم يكن في ذلك تبديل . وقوله :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
على ما وفوا ،
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
: هذا يدل أن من المنافقين من قد يتوب ؛ حيث قال :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
، ويعذب الذي مات على نفاقه .
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
، أي : لم يزل غفورا رحيما ، حيث رحمهم ، ولم يأخذهم وقت ارتكابهم الجرم ، ولكن أمهلهم ، والله أعلم . وقوله :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ
، أي : ردّ كفار مكة يوم الخندق ،
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
. قال بعضهم : أي : غنيمة ، أي : ردهم بغيظهم ، لم يصيبوا شيئا من الغنيمة ؛ فإن كان المراد من الخير : الغنيمة ؛ فجائز أن يستدل على تملك أهل الحرب أموال المسلمين إذا أحرزوها ، حيث قال :
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
، أي : مالا . وجائز أن يكون قوله :
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
، أي : سرورا بما كانوا يأملون ويطمعون هلاك المؤمنين على أيديهم ، لما أحاطوا بهم وضيقوا عليهم الأمر ؛ حتى احتاجوا إلى الخندق ؛ فكانوا في أيديهم . يقول : إنهم لم ينالوا ذلك السرور الذي كانوا يأملونه ويرجونه ، والله أعلم . وقوله :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
. حيث بعث عليهم الريح وسلط عليهم الملائكة ؛ حتى هزموهم حتى كفوا القتال والحرب معهم .
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
. أي : كان الله لم يزل قويّا عزيزا ؛ لأنه قوي بذاته عزيز بذاته لا يلحقه ذل ، وإن لحق أولياءه الذل والضعف ، ليس كملوك الأرض إذا ذهب أصحابهم أو دخل فيهم ذل وضعف ؛ ذلّ ملكهم ؛ لأنه عزيز بجنده وحشمه ، فأمّا الله - سبحانه - [ فهو ] قوي بذاته ، عزيز بذاته ، لا يلحقه ذل ولا ضعف بذهاب أوليائه . وقال بعضهم في قوله :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
: كان رجال فاتهم يوم بدر ؛ فقالوا : لئن حضرنا قتالا ، لنفعلن ولنفعلن ، فلما كان يوم الأحزاب قاتلوا ؛ فذلك قوله :