تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
للوفاق لهم ، والله أعلم . وقوله :
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
. قال عامة أهل التأويل « 1 » : أي : بخلاء على الإنفاق عليكم ، أي : لا ينفقون عليكم ولا على سبيل الخير ، والله أعلم . وقال بعضهم : الشح - أيضا - : هو الحرص ، يقول :
أَشِحَّةً
، أي : حراصا على قسمة الغنيمة ، يخبر عن معرضهم في الدنيا وركونهم إليها وميلهم فيها ، ثم أخبر عن جبنهم وفشلهم وشدة خوفهم ، وهو ما قال :
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
[ الأحزاب : 19 ] . يخبر أنهم لجبنهم وفشلهم يصيرون كالمغشي عليه من الموت .
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
. يخبر عن شدة حرصهم في قسمة الغنيمة ورغبتهم فيها - أنهم أشح قوم وأسوؤهم مقاسمة ، يقولون : أعطونا ، أعطونا ؛ إنا قد شهدنا معكم ؛ كقوله :
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
[ النساء : 141 ] ونحوه . وقوله :
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
. قال بعضهم : هذا قولهم ، أي : إنا أشح منكم على رسول الله وعلى دينه ، وأضن منكم على الخير ، أي : نحن أحرص عليه منكم . وقال بعضهم « 2 » :
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
، أي : حراصا على الغنيمة والنيل منها . ثم أخبر عنهم ، وعن خلافهم له ؛ حيث قال :
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
. التي عملوها في الظاهر ،
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
: أي : صنعهم الذي صنعوا على الله ،
يَسِيراً
، أي : لا يضره . وقال بعضهم : حبط أعمالهم ، وتعذيبه إياهم مع كثرة أتباعهم وأعوانهم على الله يسير ، أي : لا يشتد عليه ولا يصعب ، والله أعلم . وقوله :
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا
. أي : يحسب هؤلاء المنافقين أن الأحزاب لم يذهبوا ؛ من الفرق والجبن والفشل الذي فيهم يوم الخندق .
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ
، أي : يقبل الأحزاب ،
يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
،
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 28400 ) ، والفريابي وابن أبي شيبة ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 361 ) . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 28399 ) ، وهو قول السدي .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 366 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم