تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ثم قوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
يحتمل قوله :
عِلْمُ السَّاعَةِ
أي : وقت الساعة ، كقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] ، وقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها . فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها . إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
[ النازعات : 42 - 44 ] : أخبر أنه لا يجليها لوقتها ، وذكر لرسول الله : إنك
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات : 45 ] ، فأما ما سوى ذلك فليس إليك . أو أن يكون قوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
، أي : عنده علم بماهية الساعة وأهوالها ، ولم يذكر ماهيتها وحدها وقدرها ؛ فأخبر أنه يعلم هو ذلك . وقوله :
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
. سمى المطر : غيثا ، فيشبه أن يكون سماه : غيثا ؛ لما به يكون للناس غياث فيما به قوام أنفسهم ودنياهم ، وسماه في موضع : رحمة ، وفي موضع : مباركا ، فتسميته : رحمة ؛ لما به نجاة أنفسهم وأبدانهم وذلك صورة الرحمة ، وسماه : مباركا ؛ لما به ينمو ويزداد كل شيء ؛ إذ البركة هي اسم كل خير ينمو ويزاد بلا اكتساب . وقوله :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
. من انتقال النطفة إلى العلقة ، وانتقال العلقة إلى المضغة ، وتحوله من حال إلى حال أخرى ، وقدر زيادة ما فيه في كل وقت وفي كل ساعة ، ونحو ذلك لا يعلمه إلا الله . وأما العلم بأن فيه ولدا وأنه ذكر أو أنثى - فجائز أن يعلم ذلك غيره أيضا . وقوله :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
. جائز أن يكون كتم ذلك وأخفاه ؛ ليكونوا في كل حال على حذر وخوف وعلى يقظة ؛ إذ لو كان أطلعهم على ذلك - لكانوا آمنين إلى ذلك الوقت ؛ فيعملون بكل ما يريدون ويشاءون ؛ فيكون في ذلك ارتفاع المحنة ، فلبس ذلك عليهم ؛ ليكونوا أبدا في كل وقت وكل حال - على حذر وخوف ويقظة ، والله أعلم .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
. وذكر بعض أهل التأويل أن رجلا من أهل البادية يقال له : الوارث بن عمرو بن حارثة ابن محارب جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن أرضنا أجدبت ، فمتى الغيث ؟ وتركت امرأتي حبلى ؛ فما ذا تلد ؟ وقد علمت أنى ولدت ؛ ففي أي أرض أموت ؟ وقد علمت ما عملت اليوم ؛ فما ذا أعمل غدا ؟ ومتى الساعة ؟ فأنزل الله - تعالى - في مسألة المحاربي :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
: لا يعلمها غيره ،
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
: من ذكر أو أنثى ،
وَما تَدْرِي نَفْسٌ
برة أو فاجرة
ما ذا تَكْسِبُ غَداً
: من خير أو شر ،
وَما تَدْرِي