أو أن يذكر [ هذا ] ؛ لأن الواحد والكل والقليل والكثير [ و ] ما كان وما يكون تحت قوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] معبر بكن مترجم به من غير أن كان منه ( كاف ) أو ( نون ) ، لكنه ذكر
كُنْ
؛ لأنه أوجز حرف في كلام العرب وأقصر كلام يترجم به من غير أن كان منه ( كاف ) أو ( نون ) ، والله أعلم .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
: كأنه قد كان من أولئك من قول أو كلام في ذلك ؛ حتى قال :
سَمِيعٌ
لذلك ،
بَصِيرٌ
عالم لذلك .
أو بصير بأحوال الخلق وبأمورهم .
وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
.
يذكرهم قدرته وسلطانه وعلمه وتدبيره ، وفيه دلالة البعث .
أما قدرته : فلما أدخل الليل في النهار والنهار في الليل ، ثم حفظهما على حد واحد وعلى ميزان واحد ، على غير تفاوت يقع في ذلك ولا تغير ؛ فمن قدر على ذلك لا يعجزه شيء ولا يخفى عليه شيء ، وكذلك ما ذكر : من تسخير الشمس والقمر ، وما يقطعان في يوم واحد وليلة واحدة - مسيرة خمسمائة عام ما لا يتصور ذلك في أوهام الخلق ولا في تقديرهم قطع ذلك المقدار من المسير في مثل تلك المدة .
ودل إنشاء أحدهما وإحداثه بعد ما ذهب الآخر برمته وكليته حتى لا يبقى له أثر - على أنه قادر على الإحياء بعد الموت وبعد ما ذهب أثره ؛ ففي ذلك دلائل من وجوه :
أحدها : دلالة قدرته ؛ حيث أدخل أحدهما في الآخر ، وحفظهما كذلك على حد واحد وتقدير واحد ، على غير تغيير وتفاوت يقع في ذلك ؛ دل ذلك على قدرته وعلمه وتدبيره .
ودل إنشاء كل واحد منهما بعد ما ذهب الآخر على القدرة على البعث .
وقوله :
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
.
إلى الوقت الذي جعل له ، لا يتقدم ولا يتأخر .
وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
، ظاهرا وباطنا هذا وعيد ؛ ليكونوا أبدا خائفين حذرين متيقظين ، والله أعلم .
وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
.
أي : ذلك الذي ذكر من خلق الخلق وإنشاء ما ذكر وتسخيره لمن ذلك ، وصنعه في الليل والنهار والشمس والقمر وجميع ما ذكر هو صنع الإله الحق المستحق لتسمية