تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الألوهية والعبادة .
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
، من الأصنام مبطلون غير مستحقين تسمية الألوهية والعبادة . أو هو الحق ؛ لأنه هو الذي يسوق إليكم هذه النعم والمنافع ،
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ
: لا ينفعكم عبادتكم إياها .
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
. قوله تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 31 إلى 34 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
. وقال في موضع آخر :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
[ يونس : 22 ] ، قوله : ( ريح طيبة ) - هي النعمة التي ذكر في هذه الآية . وقوله :
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
- يحتمل وجهين : أحدهما : لما جعل لهم الفلك بحيث تجري على وجه الماء مع أحمال ثقيلة ، ومن طبعها التسرب في الماء والانحدار فيه ، فجعلها بحيث تستمسك على وجه الماء وتجري ؛ ليصلوا إلى حوائجهم ومنافعهم في أمكنة متباعدة ممتنعة : ما لولا السفن لم يصلوا إلى ذلك بحال . والثاني : ما ذكر فيه من الريح الطيبة التي بها تجري السفن في البحار ، وماؤها راكد ساكن ؛ فتعمل تلك الريح الطيبة عمل جريان الماء وسكونه ، وذلك نعمته ، والله أعلم . وقوله :
لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ
. يحتمل آيات وحدانيته وآيات قدرته وسلطانه ، وآيات نعمته : أما آيات نعمته ، فما ذكر ، وآيات قدرته وسلطانه : ما ذكرنا : أنه من قدرته وسلطانه أن جعل الفلك والسفن في البحار بحيث تستمسك وتحتبس ، ولا تتسرب ولا تنحدر مع أحمال ثقيلة ، ومن طبع ذلك