قوله تعالى :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 25 إلى 30 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 )
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 )
وقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
.
أخبر رسوله أنك لو سألتهم من خلق السماوات والأرض يقولون ذلك ويجيبونك : الله خلقهم . ثم يخرج قوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على أثر إقرارهم له بالتوحيد له والتفرد بالخلق على وجهين :
أحدهما : أمر رسوله بالحمد له ؛ لما لا يحتاج إلى إقامة الحجة على وحدانية الله وربوبيته سوى إقرارهم ؛ إذ قد أقروا له بالوحدانية فيما ذكر ؛ فعلى ذلك يلزمهم ذلك في كل شيء ، دق أو جل ؛ فيقع الأمر بالحمد على ذلك .
أو يأمر رسوله بالحمد له ؛ لما أنجاه وخلصه وسلمه عما ابتلوا هم وفتنوا من التكذيب وعبادة الأصنام بعد إقرارهم بالوحدانية له والألوهية ؛ فحمده على إفضاله عليه ورحمته وعصمته له بين أولئك الكفرة .
على هذين الوجهين يخرج تأويل أمر الحمد على أثر ما ذكر ، والله أعلم . ويكون قوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
مقطوعا مفصولا من قوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
؛ إذ لو لم يجعل مفصولا منه ، لخرج الأمر بالحمد له في الظاهر على ما لا يعلم أولئك ، وذلك لا يصلح .
ثم قوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
يخرج على وجوه :
أحدها : ما ذكرنا : أنه نفى عنهم العلم ؛ لما لم ينتفعوا به من نحو البصر والسمع واللسان ونحوه ؛ فعلى ذلك العلم .
والثاني : لا يعلمون ؛ لما تركوا النظر والتفكر في أسباب العلم .
أو أن يكون قوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
: أن عبادتهم الأصنام لا تقربهم إلى الله زلفى ولا تشفع لهم ؛ لأنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تزلفهم إلى الله ، ورجاء أن يكونوا لهم شفعاء عند الله بقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، و
لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] .