تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بتكذيبه ما يصير كافرا وهو سبب كفره ؛ كقوله :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . .
الآية [ آل عمران : 176 ] : كان رسول الله يحزن ويهتم بتكذيبهم إياه فيما يقول ويخبر عن الله ، فيقول : لا يحزنك تكذيبهم إياك ؛ فإنهم إلينا يرجعون فنجزيهم ونكافئهم جزاء التكذيب « 1 » . والثالث :
فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
، أي : فإن ضرر ذلك الكفر عليهم لا عليك ؛ كقوله :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . . .
الآية [ الأنعام : 52 ] ، ونحوه من الآيات ، يخبر رسوله ألا يحزن على كفر من كفر ؛ فإن ضرر ذلك يلحقه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
. هذا وعيد ، أي : إلينا مرجعهم فننبئهم عما غفلوا عنه واختاروه في الدنيا ، فيحفظونه ويتذكرون ما عملوا . أو أن يكون قوله :
فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
، أي : نجزيهم ونكافئهم جزاء أعمالهم ومكافأتهم .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
. أي : عالم بما كان منهم وما جزاؤهم ، والله أعلم . وقوله :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا
. أي : في الدنيا ؛ لأن متاع الدنيا قليل ، على ما وصفه :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء : 77 ] ، أي : يتمتعون [ و ] يعمرون بذلك القليل .
ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
. يذكر هذا مقابل ما ذكر لأهل الجنة ؛ حيث قال :
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
[ الكهف : 108 ] ، فيخبر أن أهل النار يضطرون ويدفعون إلى النار ، لا أنهم يدخلونها اختيارا ؛ كقوله :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
[ الطور : 13 ] . وقوله :
غَلِيظٍ
جائز أن يكون كناية عن امتداده وطوله . وجائز أن يكون كناية عن شدته وألمه أو جراحته ؛ كقوله :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ . . .
الآية [ المؤمنون : 104 ] . وقيل : يغلظ عليهم العذاب لونا بعد لون ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : لكنه ذكر الكفر ، وأراد به التكذيب ؛ لأنه بتكذيبه ما يصير كافرا ، فيكون سبب كفره ؛ أو كفره سبب حامل له على تكذيبه ، فيجوز أن يذكر الكفر ، ويراد به التكذيب ، وهو كقوله :فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ . . .إلخ . شرح .