تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وقال في آية أخرى :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
[ البقرة : 170 ] ، وقال في آية أخرى :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ الزخرف : 23 ] ؛ كأنه يقول لرسول الله : أن قل لهم : تتبعون آباءكم وتقلدونهم ، وإن ظهر لكم وتبين أن الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ، وأنهم من أصحاب السعير ، وتتبعون آثارهم مقتدين بهم وإن ظهر لكم وتبين أن الذي أدعوكم أنا إليه وجئتكم أهدى مما عليه آباؤكم ؛ إذ تتبعون آباءكم وإن ظهر وتبين أن آباءكم كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ؟ ! حتى إن قالوا : نعم ، نتبعهم وإن كانوا كما ذكرت - فإنه يظهر ويبين عنادهم ومكابرتهم عند اتباعهم ؛ حيث ظهر الحق لهم فلم يتبعوا ، بل اتبعوا أهواءهم ويظهر كذبهم في قولهم :
وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
[ الأعراف : 28 ] ، أو في قولهم : إن آباءهم على ما هم عليه ؛ بل في آبائهم من هو على خلاف ما هم عليه ونحوه . وإن قالوا : لا نتبعهم إذا كانوا على ما ذكرت ؛ فعند ذلك يقترن ويثبت عندهم بالحجج والبرهان . وفيه دلالة : أن أهل الفترة يعذبون ويؤاخذون بتركهم الدين والشرائع ؛ لأن هؤلاء الذين أخبر أنهم من أصحاب السعير هم أهل الفترة ما بين عيسى وبين محمد . وأهل التأويل يقولون : أو [ لو ] كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير . ومحمد بن إسحاق يقول :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
، أي : لا تعرض بوجهك عن فقراء الناس ، أي : إذا كلموك و
مَرَحاً
، أي : فخرا بالخيلاء والعظمة ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
، أي : بطر ومرح ، فخور في نعم الله لا يأخذ بالشكر ،
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
: رويدا ، لا تختل في مشيك ولا تنظر حيث لا يحل ،
وَاغْضُضْ
، أي : اخفض
مِنْ صَوْتِكَ
، أي : من كلامك ، يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق ، ثم ضرب للصوت الرفيع مثلا فقال :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
لشدة صوتهم . وقوله :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ
: يعني : الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح ،
وَما فِي الْأَرْضِ
، أي : الجبال والأنهار والبحار فيها السفن والأشجار والنبت عاما بعام ،
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً
: تسوية الخلق والرزق والإسلام ،
وَباطِنَةً
، أي : ما ستر من الذنوب من ابن آدم فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها ، فهذا كله من النعم ؛ فالحمد لله على ذلك حمدا كثيرا كما أصله . وقال في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
: في زعمه أن لله البنات ، أي : الملائكة ،
وَلا هُدىً
، أي : لا بيان معه من الله بما يقول ،
وَلا كِتابٍ
: له فيه