تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ العنكبوت : 25 ] ، والله أعلم . وقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
سمى الله - تعالى - ذلك اليوم : يوم الجمع بقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
[ التغابن : 9 ] وسمي : يوم الافتراق ، فهو يوم الجمع في أوّل ما يبعثون ويحشرون ، ثم يفرق بينهم تفريقا لا اجتماع بينهم أبدا ؛ كقوله :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى : 7 ] فهو يوم الجمع في حال ووقت ، ويوم الافتراق في حال ووقت آخر ، وبعض أهل التأويل يقولون : قوله :
يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
العابد والمعبود ، والتابع والمتبوع ، بعد ما كانوا مجتمعين في الدنيا ، وهو ما ذكر في آية أخرى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ . . .
الآية [ العنكبوت : 25 ] ؛ فهذا تفرقهم على قول بعضهم ، والوجه فيه ما ذكرنا بدءا ، والله أعلم . وقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
: آمنوا بكل ما أمروا أن يؤمنوا به ، وعملوا بكل ما أمروا أن يعملوا
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
والروضة كأنها اسم من أسماء الجنان . وقوله :
يُحْبَرُونَ
. قال بعضهم « 1 » : يكرمون . وقال بعضهم : يحبرون : يسرون ، والحبرة : السرور ، ومنه يقال : « كل حبرة يتبعها عبرة » . والزجاج يقول « 2 » : يحبرون : يتنعمون ، والحبرة : النعمة الحسنة ، والله أعلم بذلك . وقوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : جحدوا توحيد الله وأنكروه
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
يحتمل :
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
: آيات التوحيد ، وآيات الرسالة ، وآيات البعث
فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
أي : يحضر الأتباع والمتبوع جميعا في النار ويجمع بينهم ، كقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا . . .
الآية [ الصافات : 22 ] ، وقوله :
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
[ الزخرف : 38 ] و
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
[ الزخرف : 39 ] . قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 25 ]

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 )
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 27912 ) ، وابن المنذر ، كما في الدر المنثور ( 5 / 294 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 27913 ) ، والفريابي وابن أبي شيبة ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ، كما في الدر المنثور ( 5 / 294 ) ، وهو قول قتادة . وينظر : معاني القرآن وإعرابه ( 4 / 180 ) .