وحدانية الله وحججه ، وآيات البعث وحججه وآياته .
ويحتمل قوله :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ
رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان من أول ما نشأ إلى آخر أمره آية ؛ لما ذكر من النور في وجه أبيه ما دام في صلبه ، ثم في وجه أمه ؛ إذا وقع في رحمها ، ثم من ضياء الليلة التي ولد فيها ، ثم من ظل السحاب الذي أظله وقت ما خرج من وطنه ، وأمثال ذلك كثير ما لا يقدر إحصاؤه ، والله أعلم .
فذلك كله يدل على رسالته ونبوته ، لا يرتاب فيه إلا المبطل المعاند المكابر .
وقوله :
فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
جائز أن يكون قوله :
فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
أي : أوتوا منافع العلم ، أي : هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا منافع العلم ، فأمّا من لم يؤت منافع العلم فلا .
وقوله :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
يحتمل : الظلم : ظلم الآيات ، لم يضعوها في موضعها .
ويحتمل : الظالمون : الكافرون .
قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 50 إلى 55 ]
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 )
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )
وقوله :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ
وفي بعض القراءات : آية من ربه على الوحدان ؛ فكأنهم سألوه مرة آية ؛ كقوله :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً
[ الشعراء : 4 ] وإنما ينزل إذا شاء بعد السؤال ، ومرة سألوه آيات ؛ كقولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً . أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
[ الفرقان : 7 ، 8 ] ، وكقولهم :
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . . .
الآية [ الإسراء : 91 ] ، ونحوها من الآيات التي سألوها ، فمرّة سألوه آيات ، ومرة سألوه آية ، فقول من قال : أختار قراءة
آياتٌ
على قراءة آية ) محال إذا ثبت أنه قراءة ، فأخبر - عزّ وجل - على ما كان منهم ، والله أعلم .
وقوله :
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
أي : من عنده تجيء الآيات ؛ فكأنهم سألوه آيات