تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هذه الآية تعريفا للأولى ، وأمّا من لم يتله حق تلاوته فلا يؤمنون به . والثاني : فالذين آتيناهم الكتاب وانتفعوا به ؛ أي : يؤمنون بالذي أوتوا من الكتاب .
وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
يحتمل قوله :
وَمِنْ هؤُلاءِ
أي : من أهل مكة من يؤمن به ، وقد آمن كثير منهم . وجائز أن يكون ذلك إلى قوم كانوا بحضرته ، فقال :
وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
، والله أعلم .
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ
قال قتادة : لا يكون الجحد إلا بعد معرفة أن اليهود والنصارى عرفوه كما عرفوا أبناءهم ، لكنهم جحدوه ، وكل من أنكر شيئا فقد جحده ؛ عرفه أو لم يعرفه . وقوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
تأويله - والله أعلم - : أي : ما كنت تتلو من قبله - أي : من قبل هذا الكتاب - من كتاب ، ولو كنت تتلو لارتاب المبطلون فيقولون : إن ما أنبأتهم من الأنباء المتقدمة أو كلام الحكمة إنما تلقفت وأخذت من تلك الكتب المتقدمة أو كتب الحكماء ، ولو كنت تخطه بيمينك يقولون : إن ذلك من تأليفك ووصفك ؛ لأن القرآن حجة عليهم من وجهين : أحدهما : ما ذكر فيه من الأنباء المتقدمة المترجمة بغير لسان المتقدم ما علموا بأجمعهم أن رسول الله - صلوات الله عليه - كان لا يعرفها بمترجم ولا شهدها هو ، ثم أنبأهم على ما كان ، فعلموا أنه بالله عرفها . والثاني : هو آية معجزة نظما ووصفا ما يعملون أنه ليس من نظم البشر ولا وصفه ، فيقول : ما كنت تتلو من قبله كتابا فيه تلك الأنباء والحكمة ولا تخطه بيمينك ؛ فيقولون : هو من تأليفك أو من نظمك ، فلو كنت كذلك إذن لارتاب المبطلون بما ذكرنا على عناد منهم ومكابرة ، ولا يرتاب المحقون ، وإن كان كما ذكر ؛ لما عرفوا صدقه بأشياء وبآيات كانت فيه . وقال بعضهم في قوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ
يقول : قبل القرآن
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
أي : لا تكتبه بيدك ، ولو كنت تقرأ كتابا من قبله أو كنت تكتب بيدك إذن لارتاب المبطلون ؛ يقول : لا تهموك ؛ هذا قد ذكرناه ، ولكن نقول في قوله :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بل هو اليقين أنك لا تقرؤه ، أو لا تكتبه عند الذين أوتوا العلم ، وهم مؤمنو أهل الكتاب من نحو عبد الله بن سلام وأصحابه . وقوله :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
يحتمل القرآن ؛ إذ فيه آيات
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 235 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم