وقوله :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
أي : أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ، ومدين : قال بعضهم : اسم رجل نسبوا إليه .
وقال بعضهم : اسم موضع ، وقد ذكرناه فيما تقدم .
وقوله :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
: أن الرسل - صلوات الله عليهم - قد خوفوا الكفرة بعذاب ينزل بهم في الآخرة بتكذيبهم إياهم وعنادهم ، فلم ينجع ذلك فيهم ، ولم يرتدعوا عما هم فيه ، حتى أوعدوهم بعذاب ينزل بهم في الدنيا ، فلم ينجع ذلك ولم يمتنعوا عن ذلك ، حتى أوعدوهم بنزول ما قد شاهدوا وعاينوا من آثار من قد أهلكهم بتكذيبهم الرسل وردهم إجابتهم ، وهو ما قال :
وَعاداً وَثَمُودَ
أي :
أهلكنا عادا وثمود
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
أي : قد تبين لكم من مساكنهم ما تعرفون أنهم إنما أهلكوا بالذي أنتم عليه ، وهو التكذيب ، والردّ بأخبار تصدّقونها ، وبآثار تشاهدونها ، وهو كما قال :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الصافات : 138 ، 139 ] والله أعلم .
وقوله :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
أي : زين لهم الشيطان أعمالهم كما زين لكم ، وصدّهم عن السبيل كما صدكم .
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
اختلف فيه :
قال بعضهم : أي : وكانوا يحسبون أنهم على هدى وحق .
وقال بعضهم :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
أي : كانوا عالمين بأن العذاب ينزل بهم بما شاهدوا وعاينوا من آثار من تقدمهم ، وعلمهم بأنهم إنما أهلكوا بالذي هم عليه ، لكنهم عاندوا .
وقال بعضهم :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
أي : هالكين في الضلالة .
وقال بعضهم :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
أي : كانوا بصراء علماء في أنفسهم ، يعرفون الحق من الباطل ، ليس كغيرهم من الأمم ؛ ألا ترى أنهم قد طلبوا من رسلهم الحجة ، والآية على ما يدعون إليه حيث قالوا :
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
[ هود : 53 ] وقال قوم صالح :
فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الشعراء : 154 ] ونحوه .
وقال قتادة : « 1 »
مُسْتَبْصِرِينَ
أي : معجبين بضلالتهم .
وقوله :
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ
أي : أهلكنا قارون وفرعون وهامان بتكذيبهم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 27767 ) ، وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 278 ) .