تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
[ الشعراء : 167 ] ، هذه الآيات في الظاهر بعضها مخالف لبعض ؛ لأنه يقول في بعضها :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ
، وفي بعضها :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
[ الأعراف : 82 ] ، وفي بعضها :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
[ النمل : 56 ] - فهو يخرج على وجوه : أحدها : أن يكون قوله :
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ
[ البقرة : 191 ] ، و
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ
[ النمل : 56 ] إنما ذلك فيما بينهم يقول بعضهم لبعض : أخرجوهم ، وقوله :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ
إنما قالوا ذلك للوط ، فإذا كان كذلك فليس في الظاهر فيه خلاف . والثاني : فما كان جواب قومه في مشهد وفي وقت إلا كذا ، وقد كان منهم له أجوبة أخر سواها في غير ذلك المشهد وفي غير ذلك الوقت . أو أن يكون قوله : فما كان آخر جواب قومه إلا أن قالوا :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
بنزول العذاب علينا ، إنما قالوا ذلك له استهزاء وتكذيبا . ثم دعا لوط ربه فقال :
رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
فأجيب . وقوله :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
: يحتمل البشرى : بشارة بالولد في كبر سنه وسن زوجته ما لم يطمع من أمثالهما الولد إذا بلغوا ذلك الوقت ، وهو ما ذكر :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
[ هود : 71 ] . ويحتمل غيره .
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
. وقال في آية أخرى :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
[ هود : 70 ] ، ولم يذكروا فيه بم أرسلوا ؟ وبين في هذا ، ثم قال إبراهيم :
إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
ففي الآية الدليل من وجهين : أحدهما : يخرج الخطاب على العموم والمراد منه الخصوص ؛ لأن الملائكة قالوا عامّا :
إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
، ولم يكن الأمر بإهلاك كل أهل القرية ، ثم استثنوا لوطا وأهله بعد ما قال إبراهيم :
إِنَّ فِيها لُوطاً
حيث قالوا :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ
. والثاني : فيه جواز تأخير البيان حيث لم يبينوا إلا بعد سؤال إبراهيم إياهم . وفيه وجه آخر في امتحان الملائكة بمختلف الأشياء ؛ لأن هؤلاء أمروا بالبشارة ، وأمروا بإهلاك قوم لوط ؛ ليعلم أنهم يمتحنون بمختلف الأشياء ، والله أعلم . وقوله :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
: روي عن أم هانئ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في قوله :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
قال : « كانوا يحذفون أهل الأرض ويسخرون