موسى ، فتهلكون أنتم يأهل مكة بتكذيبكم محمدا .
وقوله :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ
أي : كذبوا بعد ما جاءهم موسى بالبينات على نبوته ورسالته كما جاءكم محمد .
وقوله :
فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ
جائز أن يكونوا استكبروا ، وأبوا أن يخضعوا لموسى .
أو
فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ
أي : سعوا في الأرض بالفساد تكبرا واستكبارا
وَما كانُوا سابِقِينَ
أي : فائتين من عذاب الله .
وقوله :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
أي : الحجارة ، وهم قوم لوط ، وقوم هود أهلكوا بالريح العاصف ؛ حيث قال :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
[ الذاريات : 41 ، 42 ] .
قال أبو معاذ : الحاصب عند العرب : الريح التي فيها الزنانير ، وهي صغار من الحصى « 1 »
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
وهم قوم صالح وقوم شعيب وهؤلاء
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
قارون وأصحابه
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
قوم نوح وفرعون .
يذكر إهلاك هذه الأمم والجبابرة لأهل مكة ولغيرهم من الكفرة ، وقد تواترت عليهم بذلك الأخبار ، وظهرت الأعلام والآثار ليرتدعوا عما هم عليه ، ولئلا يعاملوا رسولهم كما عامل أولئك رسلهم فيعذبون كما عذب أولئك .
وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
في تعذيبه إياهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
حيث كذبوا الرسل ، وكابروا آيات الله وحججه وبراهينه وعاندوها ، والله أعلم .
قال أبو عوسجة : قوله :
سِيءَ
[ هود : 77 ] أي : اغتم من ذلك ؛ يقال : سئت بفلان أساء سوءا ؛ فأنا مسوء .
وقوله :
جاثِمِينَ
أي : لزقوا بالأرض .
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
أي : قد علموا ، والمستبصر : العالم .
وقوله :
أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
أي : صيح بهم فماتوا .
قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
هامش
( 1 ) ينظر : غريب القرآن لابن قتيبة ( 338 ) .