تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
من أهل الملل إلا يرضى بإبراهيم ، والله أعلم بذلك . وقال بعضهم : ما ذكرنا : أنه أعطى الولد الطيب في كبر سنه . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 28 إلى 35 ]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 ) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) وقوله :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
: كأنه يقول - والله أعلم - : اذكر لوطا إذ قال لقومه . ثم ذكره إياه يخرج على وجهين : أحدهما : أن اذكر نبأ لوط وخبره ؛ ليكون لك آية على رسالتك ونبوتك ؛ إذ يعلمون أنك لم تشاهده ولا شهدت زمنه ، فأخبرت على ما في كتبهم ليعرفوا أنك إنما عرفت ذلك بالله . والثاني : اذكره : أن كيف صبر على أذى قومه ، وكيف عامل قومه مع سوء صنيعهم من ارتكاب الفواحش والمناكير وسوء معاملتهم إياه ، فاصبر أنت على أذى قومك وسوء معاملتهم إياك . هذا - والله أعلم - يشبه أن يكون معنى ذكر لوط إياه ، وعلى هذا يخرج قوله :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ العنكبوت : 16 ] أي : اذكر إبراهيم ونبأه : أن كيف عامل قومه ؟ وما ذا قال لهم ؟ وكيف صبر على أذاهم ؟ فتعامل أنت قومك مثله ، واصبر على أذاهم كما صبر أولئك ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
: قال لهم :
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
، ثم لم يتهيأ لهم أن يعارضوا لقوله :
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
، بل قد كان سبقنا بذلك أحد ، فكان في ذلك وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك آية لرسالته ، وأنه إنما علم بالله : أنه لم يسبقهم بها أحد كما
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 222 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم