تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عنهم العذاب . ثم اختلف في قوله :
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ
. قال بعضهم : هذا قول إبراهيم لقومه ؛ كقوله :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
[ الصافات : 95 ] ؛ وكقوله :
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
[ الشعراء : 93 ] . وقال بعضهم : هذا قول الرسول لقومه الذين عبدوا الأصنام ، والله أعلم . وقوله :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
. قوله :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
يحتمل وجهين : أحدهما : قوله :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
أي : أظهر له لوط الإيمان من بين غيرهم ، وقد كان لوط مؤمنا من قبل ليس أنه أحدث له الإيمان في ذلك الوقت ، ولم يكن مؤمنا قبل ذلك ، ولكن ما ذكرنا أنه أظهر له الإيمان من بين غيرهم . والثاني :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
فيما دعاه إليه وهو الهجرة ، أي : فيما أخبر أنه أمر بالهجرة فاستصحبه فيها . وقوله :
مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
: قال أهل التأويل « 1 » : هذا قول إبراهيم كقوله :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
[ الصافات : 99 ] . وجائز أن يكون قوله :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
قول لوط . ثم لم يفهم من قوله :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
، وقوله :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
[ الصافات : 99 ] انتقاله أو المكان أو شيء مما يوجب التشبيه مما يفهم من الخلق ، فكيف يفهم من قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ
[ البقرة : 210 ] ، وقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 22 ] و
اسْتَوى
[ البقرة : 29 ] وأمثاله - ما يفهم من مجيء الخلق وإتيانهم واستوائهم ؟ إذ لا فرق بين مجيء آخر إليه وبين مجيئه إلى آخر ؛ هذا في الشاهد سواء ، فكيف فهم في الغائب في أحدهما ما لم يفهم من الآخر ، وهما سيان في الشاهد ؟ ! فدل أنه لا يجوز أن يفهم منه شيء من ذلك ما يفهم من الخلق ؛ إذ أخبر أنه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . وقوله :
وَوَهَبْنا لَهُ
يعنى : لإبراهيم ،
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
: ذكر أنه وهب له إسحاق ويعقوب ؛ ليعلم أن الولد هبة الله ، وكذلك ولد الولد ؛ لأن يعقوب كان ولد ولده ، حيث قال :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
[ هود : 71 ] فكلهم هبة الله إياه ، قال :
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وابن زيد والضحاك ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 27729 ) و ( 27731 ) و ( 27733 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 275 ) .