[ سبأ : 38 ] ، هم يعلمون أنهم لا يقدرون أن يسعوا في آياته معاجزين ، لكنهم يسعون في دفع آياته والإنكار لها سعي معاجز لها لا سعي خاضع قابل ؛ فعلى ذلك الأول .
وقوله :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
أي : ما لكم من دون الله مما طمعتم من النصر لكم والشفاعة وليس لكم ذلك ؛ لأنهم عبدوا تلك الأصنام لما طمعوا شفاعتها عند الله لهم والزلفى حيث قال :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا
[ مريم : 81 ، 82 ] ، وقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] و
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ونحوه فيقول : ما لكم مما طمعتم بعبادتكم تلك الأصنام من ولي ولا نصير .
وقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ
.
قوله :
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
: يحتمل آيات الله : الآيات التي جاءت بها الرسل في إثبات الرسالة لهم ، ويحتمل آياته : الآيات التي جعلها لوحدانيته وألوهيته ولقائه ، أي :
كفروا بالبعث ، وقد ذكرنا فيما تقدم وجه تسمية البعث : لقاءه .
وقال الحسن : آيات الله : دين الله ، وكذلك يقول : كل آية في القرآن : الدين .
وقوله :
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
: قال بعض أهل التأويل :
مِنْ رَحْمَتِي
أي : من جنتي وتأويل هذا ؛ لأنهم قد كفروا بالبعث ، فإذا كفروا به زعموا أن لا ثواب ولا جزاء .
وجائز أن يكون قوله :
مِنْ رَحْمَتِي
أي : من رسلي وكتبي ؛ لأن الله سمى رسله وكتبه : رحمة في غير آي من القرآن ، أيسوا منهم ، حيث كذبوهم وكفروا بهم ، أيسوا أن يرسل الرسل أو ينزل الكتب .
ويحتمل قوله :
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
أولئك عليهم الإياس من رحمتي لما كفروا بآياته ورسله ،
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 24 إلى 27 ]
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
وقوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
.
قوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
إلا كذا : ليس في جميع الأوقات وجميع المشاهد ، ولكن جائز أن يكون هذا : ما كان جواب قومه في مشهد إلا كذا .