تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أو لذو فضل على الناس فيما أنعم عليهم في أموالهم وأنفسهم ، لكنهم لا يشكرون في ذلك ، بل يصرفون شكره إلى غير المنعم ، والله أعلم . وقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
. قوله :
تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
يحتمل وجهين : أحدهما : ما تكنون أنتم في صدوركم وتسترون فيها
وَما يُعْلِنُونَ
، أي : ما يبدون ويظهرون فيها ، يعلم ذلك كله . أو
ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
، أي : ما تخفي أنفس الصدور وتستر فيها
وَما يُعْلِنُونَ
: وما تحمل الصدور أصحابها على إبداء ما فيها وإظهاره ، وهو ما ذكر في الخبر حيث قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الإنسان مضغة إذا صلحت صلح جميع بدنه وهو القلب » ، والله أعلم . وقوله :
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
هذا يخرج على وجهين - أيضا - : أحدهما : ما من غائبة في السماء والأرض مما كان ويكون أبد الآبدين إلا كان ذلك مبينا في كتاب مبين ، يخبر أنه كان لم يزل عالما بما كان منهم أبد الآبدين ، وأنه عن علم بأفعالهم وصنيعهم خلقهم وأنشأهم ، لا عن جهل وغفلة . والثاني :
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي : ما من غائبة عن الخلق ما يغيب بعضهم من بعض ويستر بعضهم بعضا ،
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
: إلا كان ذلك عند الله محققا ظاهرا مرقوبا ، ينبههم ؛ ليكونوا على حذر ؛ يقول : إن ما يغيب بعضهم من بعض فهو عند الله محفوظ رقيب لا يغيب عنه شيء ؛ كقوله :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] ، والله الموفق . قال بعضهم « 1 » : في قوله :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
أي : أعجل لكم . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 82 ]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وقوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
قوله :
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 27079 ) ، والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 215 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 133 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم