تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
تسع آيات إلى فرعون ؛ كما قال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
« 1 » [ الإسراء : 101 ] . وقوله :
إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ
: دل هذا أنه كان مبعوثا إلى فرعون وقومه جميعا ؛ إذ ذكر في آية إلى فرعون خاصة ، وفي آية أخرى :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
[ الأعراف : 103 ] ، وذكر هاهنا
إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ
، فكان مبعوثا إلى الكل . وقوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
أي : يبصر بها ويعلم ، كقوله : و
النَّهارِ مُبْصِرَةً
[ الإسراء : 12 ] أي : يبصر به . وقرأ بعضهم :
مُبْصِرَةً
بنصب الصاد ، أي : بينة ظاهرة يبصر فيها ؛ وكذلك قال موسى لفرعون :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
[ الإسراء : 102 ] . وقالوا :
هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
: لم يزل عادة فرعون اللعين تلبيس أمر موسى وآياته على قومه ؛ لئلا يؤمنوا به ولا يطيعوه فيما يدعوهم ؛ مرة قال :
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
[ يونس : 2 ] ، و
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ
[ الشعراء : 35 ] ، وأمثال ذلك مما يلبس على قومه أمره ويغويهم عليه ؛ لئلا يطيعوه فيما يدعوهم إليه ولا يجيبوه . وقوله :
وَجَحَدُوا
بالآيات : جائز في اللغة أن يقال : ( جحد بها ) و ( جحدها ) ؛ كلاهما واحد . ثم قال بعضهم « 2 » : إن الجحود لا يكون إلا بعد العلم به والإيقان . ولكن يجوز أن يقال : جحد بعد المعرفة والعلم ، وقبل أن يعلم به ويعرف ؛ إذ الجحود ليس إلا الإنكار ، وقد يكون الإنكار للشيء للجهل به وبعد المعرفة . وقال بعضهم « 3 » : هو على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : فلما جاءتهم آياتنا مبصرة جحدوا بها ظلما وعلوا .
وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
: أنها من الله ، وأنها آياته ، ليست بسحر ، ولو كان سحرا في الحقيقة لكان آية ؛ لأن السحر على غير تعلم يكون منه آية سماوية . وقوله :
ظُلْماً
: لأنهم جحدوا الآيات وسموها سحرا ، فوضعوا الآيات موضع السحر ، لم يضعوها موضعها ، والظلم : هو وضع الشيء في غير موضعه . وقوله :
وَعُلُوًّا
أي : تكبرا وعنادا .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
: ليس على الأمر له بالنظر في ذلك ، ولكن
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : يعني قد تم الكلام بقوله : « تخرج بيضاء من غير سوء » ثم ابتدأ الكلام فقال لرسوله محمد - عليه السلام - : « ولقد بعثنا . . . » شرح . ( 2 ) انظر قول قتادة السابق . ( 3 ) قاله السدي ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 193 ) .