تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
[ الإسراء : 21 ] ، لئلا يرى أحد الفضل والمنزلة لنفسه بأسباب منه ؛ ولكن من عند الله . وقال الأصم في قوله :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
يقول : يخاطب به أهل الكتاب : أن أوائلكم كانوا يرون لبعض على بعض فضلا في الدنياوية . ثم إن أولئك المفضلين « 1 » كانوا يتبعون الرسل ؛ لما رأوا لهم من الفضل والخصوصية ؛ فما بالكم « 2 » يا أهل مكة لا تتبعون محمدا ، وقد ترون [ له ] فضائل وخصوصية ما لا ترون ذلك لأنفسكم ولا لأحد سواه ، وكلام نحو هذا ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 56 إلى 60 ]

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) وقوله - عزّ وجلّ - :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
. وفي سورة سبأ « 3 » :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . . .
الآية [ 22 ] ، فيشبه أن يكون الآية عندما نزل بهم البلايا والشدائد على ما قاله أهل التأويل ، فأمروا عند ذلك أن يطلبوا كشف ذلك عنهم من الذين يعبدون [ من دون الله ] « 4 » ، فيقول لهم : ادعوا الذين زعمتم أنها آلهة دونه يكشفوا عنكم ما نزل بكم . ويشبه أن يكون لا على نازلة ؛ ولكن على تبيين سفه أولئك ، حيث قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] وقالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] : أخبر أن ليس لهؤلاء شفاعة عند الله ، وأن عبادتهم إياها لا تقربهم إلى الله زلفى ، كقوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ
[ الزمر : 43 ] : أخبر أنهم لا يملكون ما يطعمون بعبادتهم إياها .
هامش
( 1 ) في أ : المضلين . ( 2 ) في ب : لكم . ( 3 ) في ب : السبأ . ( 4 ) في أ : دونه .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 65 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم