تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يحتمل ما ذكرنا : أنه أعلم بمصالحهم ومفاسدهم ، وما يسرّون وما يعلنون ، ويحتمل غير هذا ؛ جوابا لقولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] ، وقوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] . يقول - والله أعلم -
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ
، أي : أعلم بمن يصلح للنبوة والرسالة ، وبمن لا يصلح ، ومن هو أهل لها [ ومن ليس بأهل لها ] « 1 » . أو يقول : أعلم بمن في السماوات والأرض ، أي : عن علم بما يكون منهم أنشأهم لا عن جهل ، أو أعلم بهم من أنفسهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
. مثل هذا لا يكون إلا في نازلة ، لكنه لم يذكر النازلة التي عندها نزلت ، ثم اختلف فيما ذكر من تفضيل بعض على بعض : قال بعضهم « 2 » : إنه أعطى كلّا شيئا لم يعط غيره ؛ من نحو ما ذكر أنّه كلّم موسى ، واتخذ إبراهيم خليلا ، وأعطى عيسى إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وهو روح منه وكلمته ، وأعطى سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وأعطى داود زبورا ، وأعطى سيّدنا محمّدا صلى اللّه عليه وسلّم أن بعث إلى الناس كافّة ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ومثله . وقال بعضهم : فضل بعضا على بعض في الدرجة والمنزلة والقدر عنده . فالأوّل : يكون التفضيل في الآيات والحجج ، والثاني : في أنفسهم : في المنزلة والقدر . ويحتمل ما ذكر من تفضيل بعض على بعض في الآيات والحجج . ويحتمل في كثرة الأتباع : يفضل بعضهم على بعض بكثرة الأتباع . والثالث : يفضل بعضهم على بعض في القيام بشكر ما أنعم عليه وصبره على ما ابتلاه به . والرابع : [ . . . ] « 3 » وعلى قول المعتزلة : لا يكون لأحد فضيلة عند الله إلا باستحقاق منه . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
. جميع كتب الله : زبور ؛ لأن الزبور هو الكتاب . وقد ذكرنا أنا لا ندري لأية نازلة ذكر هذا ، ولا يحتمل ذكر مثله على الابتداء والاستئناف ، لكن فيه أن التفضيل والمنزلة إنما يكون من عند الله ، ومن عنده يستفاد لا بتدبير من أنفسهم واستحقاق ؛ حيث قال :
انْظُرْ
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه جرير ( 22372 ) وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 341 ) . ( 3 ) بياض بالأصل : نبه عليه الناسخ في حاشية أ .